نهى المأمون.. تكتب: إسكندرية كمان وكمان

دائماً ما ينتقد أصدقائي في القاهرة حبي وتعلقي الشديد بمدينتي الجميلة الاسكندرية، تلك الساحرة عروس البحر التي نشأت فيها وشهدت على أيام طفولتي “البريئة” ومراهقتي وشبابي أيضاً، لمة الأقارب وضحك الأصدقاء الصاخب وأيضاً كفاح الرحلة التعليمية الشاقة التي لا تنتهي ابدأ مصاحبة لكبد العمل ولعنة الطموح.

كنت بزيارة ضمن جدول العمل بالإسكندرية بصحبة مجموعة كبيرة من زملائي من مختلف الدول الأفريقية، منذ أن وصلنا إلى المدينة سمعت كلمات الاطراء على تلك البقعة الجميلة، إنها حقاً مدينة جميلة، بالرغم من برودة الطقس إلا أنه منعش ويملأك بالحيوية والنشاط، احببت هذه الشمس التى تتوارى على استحياء خلف السحب الكثيفة، هذا البحر المذهل الهائج وأمواجه التى تتلاطم مع الصخر لتذوب وتتلاشى.. وغيرها من كلمات الوصف للوحة فنية جميلة من صنع الإله، حبانا إياها، فهى كمان نطلق عليها “مدينة الرب” .

الاسكندرية، هي حقاً ملتقى الحضارات، حين أسسها الاسكندر المقدوني منذ 23 قرناً والتي كانت جوهرة مملكته العريقة وعروسأً للبحر الأبيض المتوسط، هذه المدينة الكوزموبولبتانية التى تحمل السمات الاورومتوسطية والأفريقية معاً.

بدأت أسأل نفسي، كل هذه الأوصاف الجميلة والكلمات الجذابة من تلك المجموعة الفريدة من القادة الأفارقة وهم لم يروا فيها سوا متحف المجوهرات الملكية ومكتبة الإسكندرية، فماذا إذا سمح لهم الوقت برؤية قلعة قايتباي والقاعدة البحرية، أو الفنار وبيوت المكس القديمة التى تشبه بيوت بعض المدن الأوروبية وقواربها الصغيرة الجذابة، وماذا اذا استقلوا ترامها الزرقاء العريقة الصامدة رغم مرور الزمن، أو مروا على قهوة فاروق ببحري والسيالة وحلقة السمك .

هل يمكنهم أن يقاوموا سحر شارع فؤاد في الشتا وكازينو ايليت بطرازه وتناول إفطار الصباح بديليس وجوه اليوناني الذي لم يتغير بعد، أو شرب القهوة في البن البرازيلي بصلاح سالم بجو دافئ داخله وأمطار غزيرة خارجه وصوت داليدا بأغنيتها الفرنسية في خلفية المشهد وهى تقول parole parole.. وغيرها من التفاصيل التى تجعل من يزور تلك المدينة يقع في غرامها من أول نظرة .

كنت أظن أنني أراها جميلة مذهلة ساحرة لأني ولدت بها وعشت بها كل ذكرياتي ولكن كلما رأيت أحد يزورها لأول مرة ويعترف أن روحه تعلقت بتلك العروس الساحرة، أعلم أن حبها الذي يذيب قلبي عشقاً هو نعمة من الله يقذفه في قلب كل من يراها وإن كنت أدرب نفسي كل يوم على ممارسة الإمتنان للنعم التى مؤمنة الله بها، فيجب أن أكون ممتنة لأنني ولدت في هذه البقعة تحديداً.. الحمدلله على نعمة الاسكندرية.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2020

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com