نهلة جمال.. تكتب: وولِدَ القمر (قصة قصيرة)

تقف في الشرفة بجواره تناجي آلامها وتحادثه..  تعبت ألا يظهر لهذا الليل قمر؟ ألا تشق الكلمات طريقها اللحمي للخروج، فمنذ أعوام لا أعرفها وأنت هكذا، عينان وجريدة، يد ومائدة، جسد وفراش، حرمان من اللحظات وزراعة آهات صامتة تتنازع مع روحي وتحفزني، فأنا دوما أريدك عقلا وقلبا، صوتا وصمتا.

عزيزي.. اسمح لهذه الملامح المنقوشة على وجهك أن تتحرر من سجن جمودك أم أن وجودي سراب يلوح ويختفي كومضات مرتعشة. تصمت.. تنتظر جوابه بما يطفئ النيران.. إلا أنه يظل صامتا ينظر لها كلما طوي صفحة مما يقرأ، فلا تجد إلا الدموع تجيبها منسابة صامته..  يهب النسيم البارد يحتضن شعرها الأسود ويأرجحه فتتمايل معه.. تستجمع قواها وتقف ثابتة تخطف صارخة في حركة مباغتة الجريدة: لقد أفقت فهل تفيق أنت؟ نعم اليوم أدركت أني طائر مذبوح ما لبث أن لهث بأنفاسه ومات لأنه بعيد عنك، اليوم أحسست برجفة البرد تعتصر أضلعي فأنت كنت الدفء الذي غاب، لقد مللت حزني فأطلق سراحي حتى أدفن هذا الجثمان لينعم بالراحة في صندوق النسيان وتنعم أنت بصمت الفراغ المطلق والخواء.

اتركني أعيش ذكرى اختارها وأمحو من حياتي لون الظلام.. اتركني أطلق إصبعي من قيد هذا الخاتم فقدْ فَقَدَ البريق واللمعان.

همَّت بالانصراف وقد كسرت كلماتها قيود الحزن فإذا به يحمل يدها بين يديه.. يقبلها..  وتشرخ كلماته صمت الليل الحزين “أحبك.. ألا يكفيك من سيل الكلمات هذه الأحرف.. أحبك” وقد نطقت عيناه بها دمعا يرطب الجفاء.. هنا تلألأ الليل بولادة هلال جديد.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2020

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com