نهلة جمال.. تكتب: تسلل ((قصة قصيرة))

لم تخبر الليل لكن عيون النهار فضحت الأمر حين تسللت إليها عبر ستائر الغرفة لتنهي هذا العتاب القاسي عن غياب هذا الزائر الذي يفك اشتباك الأوجاع بأماني البقاء ويلقي ظله على فراشي فتسكنه زهور الأحلام.. يؤنس سهري بهمسه لأغنيات فيروز الرقيقة ويزرع الذكريات في شباك غرفتي لتطل بين الحين والآخر على واقعي، ما يدهشني كل مرة في حوارنا أنَّ صمته يسرد لي قصصَ وعبرَ كل الناس،  وكأنه يحمل ملامحي بصفحته المضيئة، تتأرجح بين تجاعيد المشكلات وصفاء الأمل.

أيبقي وأنام؟ أينتظر بسمتي أم ملَّ البقاء؟

أغلقت ستائرها المجدولة بخيوط بنفسجية باهتة لتستلقي علي فراشها المقابل في زاوية الغرفة للشباك حيث يتسلل الضوء ولا يسكن المكان، أغمضت جفنيها ورفعت شارة البدء ليومها الجديد حيث تخطط وتؤلف سيناريو كل الأحداث وتبدل الأدوار وفقا لما تحب.. هو يومها تحياه بلا أوجاع، بلا أوامر، بلا ضوابط سوى أخلاقها، لا تسمح لأبطاله إلا بما يسرّها، ستجعل من كلماته لها همساتٍ وثناءً، ومن غرفتها كوخا صغيرا على شاطئ النهر ترتدي فيه ألوان البهجة، وتتحرر خصلاتها السمراء من قيد النظام، وتلمس أناملها بهدوء أواني الطهي غير مترددة أو متوترة خشية لوم اصطياد الأخطاء، تجري بين جنبات المكان بدلال ويراقبها بنظرات حانية وهو يقرأ جريدته.. تدندن بصوت طفولي أغنيتها الحالمة.. تقع.. تقف.. تخرج بحثا عنه.. ليسمعها أبيات العشق والاشتياق.. وتعد منضدة خشبية صغيرة مزينة بقنينة عطر فارغ تحمل شذى الياسمين وتنثر بتلات الزهر على جانبيها.. تضع الطعام وتنتظر احتضانه للفرح بعيونها حين يجلس أمامها ويرتشف ذلك العصير المفضل له.. تنتظر كلماته.. تتلهف للمس شفتيه  لكفها .. تنتظر.. تنتظر.. وتبحث عن زائرها.. وتغيب غجرية خصلاتها في جدائل من النهار وستائر غرفتها.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com