نهلة جمال.. تكتب: بداية طريق ((قصة قصيرة))

جمعت زهر البنفسج في آنية زجاجية أمامها، ارتدت منى عقدها صخري اللون ليكبح عنفوان الثوب المزركش بزهره الحزين، وخطت نحو باب البيت القابع في حي عميق الهموم، متواضع الأحلام، حيث يكون النسيان عنوان الحياة.

 على طرف صخب المدينة المزركشة بألوان الحداثة، المتطفلة على أجساد المنهمكين في سباق التنافس المادي، أبواق لاهثة تشق الآذان، وهي ساكنة على ناصية الطريق لا تقوى قروشها الصغيرة على اقتحام لذة تناول مشروب صباحي ساخن بالمحل المواجه، وفتات أمنياتها قابع في قاع حقيبتها، منذ غادر وتركها عروس العام الأول، تاركا ميراثا من الهموم والشقاء والعزوف عن الفرح، في مجتمع حجب عنها فرص البقاء، همهمت الستر، أنشودة نساء الحي، وأكذوبة رجاله، اندفعت ذكرياتها أمامها تصرخ فيها: أفيقي..

منذ أعوام عشرة مضت مُنعت من السير قهرا  لتلك البوابة  حيث الكتب والعلم، ومنذ العام قدموها دمية لتاجر بلا ضمير، والآن تركوها في الطريق لا حديث لها إلا مع زهر البنفسج،  في رحلة يومية إجبارية بحثا عن عمل دون رياء، دون تسلط الاحتياج في مواجهة الكرامة الإنسانية، وعبثا تستمر، تسمع نداءات العجزة من مرضى الغرائز وتلميحاتهم، وتعبر الطريق بإصرار، تلمع وسط الذكريات تلك الملامح البريئة تجري نحوها.. تتقدم.. تفتح البوابة الحديدية.. تستقبلها باسمة: أخيرا يا منى..

تهديها دفترا بنفسجيَّا وتسطر في أوله.. هنا بداية الطريق.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com