نرمين دميس.. تكتب: أمواج البحر (قصة قصيرة)

جلست كعادتها ترقب البحر الواسع الممتد الأفق ذا الأمواج المتلاطمة التى تنكسر على الشاطئ فتعود أدراجها لتستجمع نفسها وتهجم عليه ثانية، وهى أكثر قوة وشراسة، تتخيل عالمه المظلم غير المرئى المنطوى على أسرار كامنة داخله.. أسرار مملكة كائناته البحرية وأسرار بشر كثيرا ما حدثوه واستأمنوه على مكنون صدورهم فوعدهم بحفظ السر إلى الأبد، تنظر إلى زرقة سمائه الصافية التى تنعكس على مياهه فتظله وتحميه.

تشعر دوما بالراحة والسكينة وهى تتأمل هذا المشهد فإنها ببساطة ترى فيه نفسها؛ فهى تتوه أحيانا وتفقد الطريق داخل خوائها الداخلى الواسع المترامى الأطراف كاتساع البحر، وحتى أفكارها الكثيرة الملحة على رأسها كأمواج البحر فما أن تهدأ وتتركها فى حالة من الهدنة الفكرية المؤقتة حتى تعود لتدق باب عقلها بقوة أكثر من السابق.

وكذلك مشاعرها وأحلامها وخيالاتها الحبيسة داخلها التى لم ولن يعرفها أحد إلا بإذنها هى كأسرار عالم البحار المظلم هذا الذى لا يلفظ أيا منها إلا بإرادته، وأما سماؤها الحامية فهى إيمانها برب السموات والأرض الذى ينعكس على قيمها ومعتنقاتها ومبادئها.

وقفت تبسط ذراعيها تشعر بعناق البحر لها، وتنظر إلى السماء تأخذ شهيقا عميقا طويلا وكأنها ترغب فى تعبئة صدرها بكل هذا النسيم الجميل.

صرخت بأعلى صوتها : نعم أنا مثلك أيها البحر.. قوية مندفعة غاضبة عنيدة أحيانا، غامضة حانية ساكنة عميقة أحيانا أخرى.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2020

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com