محمد عهدي.. يكتب: سيدة الفراشات المضيئة

قصة قصيرة

في ظلمة منزلها المعتم 
تسللت علي أطراف أصابعها في اتجاه الباب ..
فتحته وهي مترددة خشية العواقب ..
وكانت النتيجة ..
لا شيئ !! 
لا أبواق إنذار .. لا أضواء متزامنة .. فقط .. صوت الصمت المعتاد منذ فترة طويلة !!

تشجعت ..
خطت أول خطوة خارج بيتها إلي الحديقة المهجورة ..
ثم خطوة أخري إلي الطريق الموازي ..
ثم بدأت المسير مبتعدة بحثاً عن الفراشات المضيئة .. تلك التي أبهجتها في أحلامها ..

كانت بين الحين والحين .. تنظر للخلف .. كي تتأكد من مكان منزلها .. حذرة من فقدان طريق العودة ..
نعم .. مازالت تراه بوضوح .. لا ضرر من الابتعاد أكثر .. لكن أين الفراشات؟!.
لعلها في الحدائق المجاورة !! 

فكرت .. وبدأت في وضع علامات علي الطرق الفرعية .. قطع صغيرة من الحلوى كانت تدخرها للرحلة .. وأخذت تتجول مطمئنة بحثاً عن الفراشات .. فهي تعلم طريق العودة!.

وأخيرا .. ظهرت أمامها إحدي الفراشات المضيئة .. فانطلقت خلفها هرولة .. لعبت معها .. آنستها .. إلي نهاية الليل .. ومع بزوغ الصباح .. زال وهج نورها .. فسأمتها .. واشتاقت لمنزلها المعتم .. فبدأت طريق العودة .. باحثةً عن قطع الحلوى .. علامات طريقها .. فزعت حين تبينت سهوها عن وضعها منذ ملاقاتها الفراشة المضيئة ..

ظلت تجري في كل اتجاه .. تدور في حلقات مفرغة .. دون أن تتبين طريقها .. 

وفجأة .. وجدت أول قطعة .. فانطلقت متلهفة تجرى إلي أن وصلت بعد أن أنهكتها مغامرتها الصغيرة .. دلفت المنزل في هدوء .. فوجدته كما تركته .. معتماً صامتاً.. لم يدرك قانطيه شيئاً عن غيابها !!

أخذت تفكر .. لم كل هذا التمسك بهكذا منزل لا يشعر بوجودها أو غيابها؟!. وفي اليوم التالي .. فتحت الباب .. غادرت الحديقة .. سارت بخطوات واثقة .. دون النظر للخلف .. لقد باتت تعلم طريق الرحيل .. ولا تأبه لطريق العودة .. حتي أنها تركت كل الحلوى في خزانتها البالية بالمنزل !! نعم .. لا تحتاجها بعد الآن .. تكفيها فراشاتها المضيئة بهجةً وسروراً !.

تلك التي بحثت عنها .. ولم تجدها في الانتظار تلك المرة .. فحاولت العودة كسيرة الروح .. فلم تدرك طريقاً للعودة !!

باتت شاردةً بين منزلٍ عتيق .. كان في يومٍ ما مليئ بالحلوى .. وبين فراشات مضيئة مهاجرة .. تخشي العودة لمن خذلتها بالليلة الماضية !!

شاردة بين قلب زوجٍ باردٍ .. قد اعتمد علي ذكريات الماضي .. حلوى كي تستمر احتجازها .. وبين قلب حبيبٍ مرتاعٍ أن تهجره من جديد .. من أجل حياةٍ معتمة! معتادة !.
تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com