محمد حسين الجداوي.. يكتب: يا ترى المقادير إيه؟

حضرتك تعرف الفارق بين علبة التونة الخضراء، وعلبة التونة الزرقاء، وفي حالة الكشف عن معلوماتك سنتأكد أنك تعرف كل شيء عن «الحباية الزرقة»، فلا تذهب إلى المطبخ حتى تتعرف على الفرق، انتظر لحظة من فضلك، علبة التونة الخضراء (مفتتة)، وعلبة التونة الزرقاء (قطع)، ومُخترع هذا الفارق الرهيب لابد أن يتحصل على جائزة (أويل)، وشهادة (تكدير)، والأيام كفيلة يا حبيبي تنسينا.

أما مقادير عمل «عجينة البشاميل»، (3 ملاعق دقيق + 6 أكواب حليب + 4 ملاعق زبدة، أو زيت، أو سمن) حسب رغبتك، وتخفق جيدًا، ويُضاف القوام على المكرونة والمفروم، وتوضع فى الفرن حتى تستوي، أما مقادير عمل «أم على»، ممكن تشتريها جاهزة أسهل وبالهنا بالشفا، وليس لهذا المقال فروعًا أخرى، لذا وجب التنويه قبل استكمال باقى السطور، أو «المنيو».

كذلك مقادير عمل «شائعات السوشيال ميديا» في مصر لا تحتاج سوى «هاتف محمول، شاحن، فيشة، وباقة نت بعشرة جنيهات ونصف»، وبعد خدش الكارت برفق، كل ما عليك فعله هو ضغطة زر واحدة على صورة، أو بوست، أو فيديو حتى تتحصل على لايكات كاملة الدسم، لكنها فى الحقيقة خالية من المحتوى والمضمون، وعارية تمامًا من الصحة، وتمثل خطرًا على أفكار الناس، فهي منزوعة الدسم، ومزودة بخاصية «شخبط شخابيط.. لخبط لخابيط» للفنانة نانسي عجرم، وعلى جهاز حماية «المستخدم» التدخل فورًا.

سندوتشات السوشيال ميديا الفاسدة والمعروضة في «الأوبن بوفيه» بـ«فيسبوك، أو تويتر، أو حتى انستجرام» من صور «مفبركة»، لا تُراعي فروق التوقيت بيننا وبين الدول المجاورة، بل تُراعي فقط فروق «التوريط»، وتتمتع بـ«الخبطة السرية»، فهي لا تحتاج إلى «شيف»، بل لـ«ترزي»، لأن من يتخفى وراءها يرتدي بدلة «الممول»، وكرافتة «المُغرر بهم»، وأي دمعة حزن لا لا لا، فعلى «الطباخ» أن يسعى لتحلية أيامنا بـ«جاتوه الحقائق»، و«شيكولاتة الشفافية»، قبل أن تُفلس أفكارنا، ونُعلن أن حسابنا بقى على النوتة، وناكل «عيش حاف».

أما سطحية بعض المصريين فى التعامل مع السوشيال ميديا، وأنها مُجرد (أوبشن) للضغط على مفاتيح «اللايكات، التعليقات، والشير»، لا عن طريق القراءة والإطلاع والتثقيف، واستقصاء الحقائق، واستيفاء المعلومات، وهذه هى الأزمة الأم فى مجتمعنا المُسطح الفكر، المُهمش التواصل مع آليات التغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، ورغم ذلك كل هذا «مقصود» ليبقى الوضع كما هو (عليك) وعليّ عزيزي المواطن.

وإلى أن تتمكن عزيزي المُتابع لحسابات أصدقائك، والصفحة الرئيسية للأحداث اليومية، من استيعاب الفارق، شكرًا على قبول الإضافة، وقراءة المقالة، أما بالنسبة لي فأنا احتاج إلى (فلاشة) برقم سري جديد لتحميل ما تبقى فى ذاكرتي من (حقائق)، ثم حصولي على إجازة مفتوحة مُدعمة بخاصية «الزهايمر»، ومانع تسرُب لحالة «البلوك»، ومنّشة «انكزوني»، ومُسكن لصُداع «الرابط في أول تعليق»، وطبعًا عقوبات «مارك» صاحب الليلة دي كلها.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com