ماريا حكيم النجار.. تكتب: عاشق الروح

 

فيلم غزل البنات الذي عرض لأول مره عام 1949 وقام ببطولته نجيب الريحانى وليلى مراد وأنور وجدي وقصة وسيناريو وإخراج أنور وجدي، وحوار نجيب الريحانى.

 

هذا الفيلم من الكلاسيكيات الراقيه الجميلة التى تجمع بين التراجيديا المتمثلة في الحظ السئ الملازم للأستاذ حمام وبين الكوميديا التي تتولد من المفارقات اللطيفة الغير مفتعلة.

 

ايضا يضم هذا الشريط السينمائي التاريخي جانب استعراضى غنائي هام.. ويعوزنى الوقت أن تحدثت عن الأبطال كل على حدة في الحقيقة جميعهم فائزون بلا شك.. من الشخصيات الأساسيه في هذا العمل السينمائى الرائع الأستاذ حمام الذى يجسده الضاحك الباكى نجيب الريحانى.

 

حمام” صاحب المظهر البسيط الغير مهندم والذى يمتلك إلى جانب بساطة مظهره طلاقة اللسان ورجاحة العقل وكل هذه الأشياء تغلف بداخلها قلبا ذهبيا رقيقا مليئا بالصبر والحب والعطاء الغير محدود حتى إنه في النهاية تنازل عن محبوبته راضيا رغم المرارة التى يشعر بها.. كل ذلك من أجل إسعادها.

 

وكما رأينا من خلال الأحداث أن الأستاذ حمام يخرج من الرواية كما دخل خالي الوفاض لا يملك إلا رجاحة عقله ونقاء قلبه وبعض الضحكات المختلطة بالدموع.

 

وإذا انتقلنا إلى شخصية اخرى وليكن الضابط الطيار الذي يجسده الفنان أنور وجدي ذلك الفارس الذي سوف يفوز بمنتهى البساطة بالفتاة الجميلة الشقيه الثرية بعد أن كان الأستاذ حمام عانى الآمرين في تهذيبها وتقويمها وكأنه طوال الأحداث يرعاها ليفوز بها غيره.

 

نأتى لبطلة الفيلم ليلى الفتاة اللاهية العابثة المتعثرة دراسيًا.. هي شخصية سطحية بلا عمق رغم أنها تمتلك قلب طفلة إلا أنها تطلق الألفاظ والعبارات كالسكاكين المسمومة دون مراعاة المسافات وقل ما ينجو منها أحد فهي تترك آثرها دائما سلبا أو إيجابا حسب الظروف.

 

وفى سياق حديثنا عن هذه المعزوفة الكلاسيكية الرائعة لا ننسى الشموخ الطبيعي الغير مفتعل والاداء الكونشرتو الرائع ليوسف بك وهبي فهو بالطبع لم يكن يمثل.

 

وفجأه نجد الحدوته وكأنها ثقبت (بضم الثاء) وانبعث منها ضوء جميل آخاذ يخلب الآلباب ويتجلى في أغنية عاشق الروح للفنان محمد عبد الوهاب وظهر كأنه ضيف أو كأنه طيف.. المهم أنه اخذنا إلى آفاق بعيدة في عالم الرومانسية والحب الافلاطوني الروحانى الرائع.. وكانت دموع نجيب الريحاني حقيقيه لا تمثيل فيها.. وكانت انشودة عاشق الروح خير ختام لحدوتة من أجمل ما أنتجت السينما المصرية.. رحم الله صناع البهجة والرومانسية في كل العصور.

غزل البنات
غزل البنات
Comments
Loading...