ماريا حكيم النجار.. تكتب: أين عمري؟!

شرفت بحضور ورشة عمل من يوم 27 الى 29 يناير في السايكو دراما ودورها في تأهيل ضحايا العنف الأسري والعنف الاجتماعي وظواهر الانحراف السلوكي.


نظمت الورشه مؤسسة كاريتاس مصر التي أشرف بالانضمام إليها بالاشتراك مع معهد دراما بلا حدود الدولى.. وقد حاضرتنا الدكتورة (دلال مقاري باوش) مدير ومؤسس معهد دراما بلا حدود الدولي بألمانيا وهي ألمانية من أصل سوري.. وللعنف الاسري والعنف الاجتماعي أوجه كثيرة نراها ونلمسها كل يوم تقريباً.


واسمحوا لي هنا أن أتحدث عن احدى أوجه العنف وهو العنف الموجه ضد المرأة.. فقد عانت المرأه كثيراً في أغلب الأنظمة والمجتمعات وليس في مجتمعاتنا فقط كما يظن البعض من كل أشكال العنف بداية من العنف المعنوي والذي يتمثل في حرمانها من التعليم وتزويجها في سن مبكرة وتكبيلها بقيود تفوق طاقتها واحتمالها مروراً ببعض أشكال العنف المجتمعي المتمثل أحياناً في محاربتها في عملها ومحاولة الحد من طموحها ونجاحها.. انتهاءاً بالعنف والايذاء الجسدي والبدني بكل صوره وأشكاله.


واسمحوا لي أن نلقي الضوء كيف تناولت القوة الناعمة هذا الموضوع وهل يوجد في ذاكرة السينما ما يعالج هذه القضية.. والحقيقة الاجابة هي نعم.. فقد تناولت السينما المصرية في عصرها الذهبي موضوع العنف ضد المرأة في عمل من أروع ما انتجت وهو فيلم (أين عمري) وهو فيلم بطولة الفنانة ماجدة والفنان ذكي رستم والفنانة أمينة رزق والفنان يحيى شاهين.. الفيلم من انتاج 1957 قصة احسان عبد القدوس.. سيناريو وحوار علي الزرقاني ومن اخراج احمد ضياء الدين.

 

بوستر أين عمري

 


ويحتل الفيلم المركز الخمسين في قائمة أفضل مائة فيلم في ذاكرة السينما المصرية.. والفيلم يتحدث في مضمونه عن أكثر من جانب من جوانب العنف التي تمارس ضد المرأة.. بداية نجد الام المتسلطة والتي تجسدها الفنانة أمينة رزق بصوتها الهاديء العميق الذي يأتي إلى مسامعك وأنت تشاهد الفيلم وكأنه أت من واد سحيق والتي تصر أن تزوج ابنتها علية التلميذة الصغيره والتى تجسدها الفنانه ماجدة لعزيز بك وهو في سن والدها تقريباً والذي يجسده الفنان ذكى رستم بنظرته المرعبة المخيفة وكأنها خنجر ولكنها طبيعية غير مفتعلة.


وقد مارست الام هنا نوع من أنواع العنف المعنوي والتي لم تدركه ابنتها لصغر سنها وثقتها العمياء بأن الام تختار لها الافضل رغم معارضة الدادة والتى تجسدها الفنانة فردوس محمد بوجهها الامومي وحنان قلبها الفياض.. ووافقت علية على الفور من الزواج من عمو عزيز.


ولم تمض سوى أيام وتكتشف أنه شخص مرعب ومخيف وقد مارس عليها كل أنواع العنف من عنف معنوي والذى يتمثل فى حرمانها من الخروج والتنزه حتى في حديقة القصر والعنف الجسدى والايذاء البدني المتمثل في الضرب والصفع ….الخ.


فقد كان انسان قاسي وعنيف إلى حد المرض.. وفى جانب من الحدوتة نجد امرأتان اخرايتان يتعرضان لأقصى أنواع العنف الايذاء النفسي وهن أخوات عزيز بك والتي حكم عليهما بالسجن المؤبد داخل قصره الكئيب ولا يراهن احد وقد تقدمن فى الايام دون زواج فقد حرمن نتيجة قسوته وجبروته من أن يصبحن زوجات وأمهات وأصبحن أسيرات داخل القصر العتيق.. نعود إلى علية (الفنانة ماجدة) والتي بحبكة درامية غاية فى الاحكام تتخلص من عزيز بك وتعود الى منزل الاسرة.

 

لقطة من الفيلم

 


وقد كان مشهد نهاية عزيز بك من أروع المشاهد واكثرها احترافية رغم بشاعة النهاية ولكن الجزاء من جنس العمل.. ولكن ماحدث لعلية بعد ذلك نتيجة العنف والايذاء النفسي والبدني التي تعرضت له كان نوع من أنواع الانحراف السلوكي فقد قررت أن تعيش حياتها على النقيض تماماً من حياتها مع عزيز بك مما كان له مردود سلبي على شخصيتها فقد حاولت أن تتحول إلى امرأه أنانية عابثة تعيش حياتها كيفما شاءت لولا تدخل الأقدار بوجود الطبيب والذي كان يجسده الفنان يحيى شاهين والذي كان دائماً يظهر فجأة لانقاذها وكأنه مبعوث العنايهة الالهية لها وقد كان الفنان يحيى شاهين والفنانه فردوس محمد هما صوت العقل والضمير الانساني وسط هذه الاحداث الصاخبة.


وقد جاءت الموسيقى التصويرية غاية فى الجمال والتناغم والتناسق مع أحداث الفيلم كما كان تصوير الفيلم فى قمة الحرفية والابداع.. تحية لكل صناع الفن الجميل الراقي في كل العصور.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com