غادة محمد.. تكتب: لا تقرروا نيابة عنهم

عندما تتعرض الاسرة الصغيرة الى هزة عنيفة تؤثر على كيانها الاجتماعي المتماسك، وتكاد تودي باستقرارها حين تفقد عمود الخيمة الاول وهو الاب، يتهاوى سقف الخيمة ويتعرض للميل والاختلال لبعض الوقت ، ولكن سرعان ما يهب العمود الثاني للخيمة وهو الام لترفع كلا زراعيها، ناصبة قامتها في صلابة فريدة، حتى يظل سقف الخيمة منصوبا يظلل على الصغار، ويحفظ، ويحمي ويحتوي.

 تماما كما يحدث عندما تفقد احدى كليتي الجسم وظيفتها، تحدث المعجزة الالهية، لتقوم الكلية الاخرى بالعمل بطاقة الكليتين، حيث يتضاعف حجمها ويصل حجم كفاءتها الي ما يعادل عملهما مجتمعين. سبحان الله يتشابه سلوك البشر مع مثل هذا الموقف فتجد الام نفسها مسئولة عن كيان الاسرة باكمله، سرعان ما تقوم بدور الاب والام بنفس الكفاءة.

وهنا يجب ان نعول كثيرا على درجة الوعي والثبات النفسي والخبرة الحياتية التي تحوزها تلك الام، فكل هذة الاشياء هامة ومؤثرة في اكسابها القدرة على اجتياز الازمة بسلام، وعلى سرعة تداركها لحجم المسئولية وعن من هم تحت رعايتها. وبعد ان تجتاز اول تحدي في هذة التجربة الحياتية العظيمة، تواجه الدخلاء.

ماذا تصنع معهم؟ نعم انهم كل من يحاول ان يجد لنفسه دور في حياه هذه الاسرة، كل من يفيض بالعطف والشفقة والتماس الاجر والثواب برعاية اليتيم. كل من يدلل ويحنو باسراف، يلبي كل الطلبات مفيدها وضارها.

تقف الام الواعية منتبهة لكل هذا بحرص شديد، لتحاول ان تراقب هذا الطفل الذي وقع فجاة في بؤرة اهتمام جميع من حوله.

هناك نتيجتان متوقعتان لهذا الامر: اما ان يتخذ الطفل هذا العطف مبررا لتواكله في المستقبل، واما ان يزيد هذا العطف من احساسة بفقد الاب ويصير في غاية الحساسية تجاه التعامل مع الاخرين، متجنبا التعامل معهم حتى لايرى في اعينهم نظرة الشفقة والعطف.

لكن ماهو الحل؟ ما على المحيطين باليتيم ان يفعلوه معه ؟

اليتيم يريد ان يحيا حياه طبيعية، لايريد ان يتعامل معه الناس بكل هذا الرياء والنفاق. لايريد يوما في السنة يحتفلون به ويشعرونه بانه مختلف عنهم، لايريد ان يلملم في هذا اليوم الهدايا والوجبات الساخنة والابتسامات المصطنعة ولا باس من صور جميلة تتصدر صفحات الجرائد والمواقع الالكترونية لتظهر جهود الدولة في الرعاية الاجتماعية للايتام.

ولا مانعا ايضا ان تحصد المؤسسات الخيرية والجمعيات ودور الايتام الكثير من التبرعات والهدايا والملابس لهؤلاء الاطفال في هذا اليوم، وبعدها ينفض المولد، ليعود الاطفال الى ماكانوا عليه من حال داخل دورهم الخالية من دفئ الاسرة.

اتركوا اليتيم يقرر مصيره بيده، علموه كيف يكون شجاع ويواجهه يتمه. على الام ان تشركه في التخطيط لمستقبل الاسرة وترتيب تفاصيل  حياته في عدم وجود الاب، عندها تندهشون انهم – وان صغر سنهم – على قدر كبير من المسئولية، تشجعوا وسلموهم مقاليد امورهم.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com