عمر السيد عبد الرؤوف.. يكتب: فتحية وجه السعد

أعلنت السفينة تأهبها للرحيل، وأخذت تشق عباب البحر، وكان رامي يتابع المشهد من نافذة غرفته الصغيرة بالدرجة الثالثة، وقد تراقص قلبه فرحاً وطرباً وأفلتت دمعة حارة من عينيه قائلاً لأحد أصدقائه معه بالغرفة: أخيراً يا حسنين سنعود للمحروسة بعد غياب ثلاث سنوات قضيناها في الغربة وقسوتها.

رد حسنين ذلك الشاب القادم من أقصى الصعيد والذي يتميز بسمرته الداكنة وشاربيه اللذين يفتلهما بزهو وكأنهما ثروته وكنزه: كن رجلاً يا رامي

ثم قهقه عالياً قائلاً: رامي عليكم أسماء يا أهل القاهرة، في راجل اسمه رامي؟!

قال له رامي: ألم تشتاق إلى أهلك يا حسنين؟!

رد حسنين قائلاً: بلى أشتاق إليهم الله يرحمهم جميعاً:  ماتوا كلهم في أسبوع  واحد ولم يتبق غير زوجتي فتحية  وجه السعد ولكن الغربة تجمد القلب . قال رامي: هل هذا اسم أم لقب؟!

رد حسانين ضاحكاً إنني من أطلقت عليها هذا الاسم. 

قال رامي: على الأقل تتوق إلى زوجتك، وتشتاق لرؤيتها. 

رد عليه حسنين: لا لا على الإطلاق وبعدين هي معي طوال الوقت، ثم قام بالإشارة إلى معصمه، حيث يوجد وشم على شكل صورة فتاة، قائلاً: هذه هي فتحية زوجتي، قضيت معها أسبوعاً وسافرت.

رد رامي قائلاً: أسبوعاً واحداً فقط كيف؟!

قال له: الحمد لله إنه أسبوع واحد، ولم تطل المدة أكثر من ذلك.

ليلة الدخلة ماتت أمي، ويوم الصباحية البيت اشتعلت فيه النيران وقمت باستئجار بيت جديد، وبينما كنا نقوم بنقل الأثاث على السيارات سقط أبي من فوق السيارة وتوفى في الحال، وفي اليوم التالي ذهبت للمالك لآخذ نسخة إضافية من مفاتيح الشقة، وبينما كان يعطيني المفاتيح سقط مغشياً عليه وعندما نقلناه إلى المستشفى كان السر الإلهي قد خرج.

أخذ رامي ينظر إليه مشدوهاً مما سمعه قائلاً: أكيد أنت محسود يا حسنين.

رد حسنين قائلاً إن الأحداث لم تقف عند ذلك الحد، حدث ثقب في خزان المياه الموجود بأعلى المنزل وسقطت المياه وتسربت إلى الشقة وغرق كل الأثاث واضطررت للمبيت في بيت عمتي واستفقنا عند بزوغ الفجر على صوت صراخها قائلة : إن أولاد الحرام سرقوا الجاموسة، منذ ذلك اليوم طلبت من فتحية الجلوس في بيت أبيها لحين تحسن الأحوال، وبيني وبينك شعرت أنها شؤم، ذهبت للقاهرة؛ لأبحث عن عمل في مكاتب السفر وقد يسر الله لي السفر سارعت بالاتصال بفتحية لأخبرها بذلك الخبر وإذا بسارق يخطف هاتفي المحمول الذي اشتريته ولم يمضِ على شرائه سوى ساعة واحدة فقط وأخذ يجري  مسرعاً بدراجته النارية، ساعتها تأكدت ظنوني وصدق حدسي وقلت: لابد من الهرب.

وفعلاً سافرت، وكنت أتابع أخبارها باستمرار وأحياناً أتصل عليها؛ لأنها في الأول والآخر زوجتي ومسؤولة مني.

قال له رامي مازحاً: اعمل معروفاً لو تحدثت إليها لا تخبرها أن لك صديق اسمه رامي وأخذ يقهقه بصوت عالٍ، فجأة رن جرس الهاتف وقال حسانين مذعوراً، إنها فتحية يا رامي ربنا يستر، أخذ يحدثها لمدة ثلاث دقائق، وبعدها رأوا دخانا يتصاعد من مطبخ السفينة وصفارات الانذار تطلق، قام حسانين مرتعداً وألقى بهاتفه في عرض البحر.. قائلاً حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ يا فتحية.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com