عمر السيد عبد الرؤوف.. يكتب: حب الوطن

الربيع العربي أنتج مفاهيم ورؤى جديدة نتيجة الثورة على الظلم والاستئثار، ولكننا أغفلنا ناحيةً كان من الأولى أن نبدأ بها ألا وهي الثورة الأخلاقية، والتي لم تندلع بعد.

عندما تطالع عيناي الصحف والمجلات أو حتى التلفاز والانترنت تصدم عيناي وأذني من هول التدني الأخلاقي، كل فريق – سياسياً كان ام كروياً- يهاجم الآخر بطريقة شعواء يستخدم فيها كل أنواع الأسلحة المحرمة شرعاً من التخوين، والسباب، والتراشق بالألفاظ، وتلفيق التهم، بعبارة أخرى غلبت الأثرة على الإيثار.

حب الوطن أضحى شعاراَ براقاَ يستخدمه كل فريق أمام الملأ وعندما يخلو لنفسه يخضع لشيطان الجحود والنكران، يفكر في كل ما يفيده هو، لا وطنه أو شعبه يفكر في المكانة السامقة والمجد الزائف على أشلاء من بذلوا الغالي والنفيس وقدموا أرواحهم في سبيل الدفاع عن وطنهم وحمايته من أنياب الغدر والسرقة والاستحواذ.

عندما قامت الثورة الفرنسية رفعت شعار “العدل والمساواة” فساعد هذا الشعار بالإضافة إلى استبسال الدول في التخلص من جحيم الاستعمار، ونحن رفعنا شعار “حرية وعدالة اجتماعية” لكن هناك من يحاول أن يسخر هذا الشعار لمصلحته الشخصية متناسياً وطنه وأمته، ولكن أذكره بأن التاريخ لا يرحم حتى لو زيف لصالحه فإن أولى الألباب له بالمرصاد.

كم من أناس سطرهم التاريخ بحروف من ذهب! لكن لم يدم الحال طويلاً وانقلب السحر على الساحر وانكشف الغطاء عن خبثهم، ما التاريخ إلا صفحات في بعض جوانبها حرفت إجباراً قد لعبت أيدهم فيها كذباً وسلب جهاراً.

البعض ينشد الخير لوطنه والبعض الآخر يلبس قناع المناضل المدافع؛ لكن ينكشف الغطاء ويظهر ذلك الوجه الذميم.

أعيتنا الكلمات وأضجرتنا التصريحات والمواقف وأثقلت كاهلنا مواقف الضعف والهوان، ألم يحن الوقت بعد أن ننظر إلى وطننا الذي أصابه الهوان وأظهر له الضعف أنيابه الحاده؟ هل ننتظر ساعة الاحتضار أم نقف على قلب رجل واحد ونحطم الأثرة ونبني سدوداً من العمل البناء وجرعات من حب الوطن بالفعل الصادق لا بالكلام المنمق؟

الوطن تحيه الدموع وتميته الخيانة، حب الوطن أغلى الثمرات التي يجنيها الإنسان، وإن شجرة الحرية والكرامة هي أجمل، وأعلى شجرة غرسها الإنسان منذ القدم، ويجب أن نقدم قلوبنا قبل عقولنا لفهم الواقع، فالقلب هو الذي يسترشد به الإنسان للصواب وكما قال تعالى: “إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور” ويجب أن نبني العقول على الفهم ونخلصها من التبعية المطلقة.

نحن نجادل ونحاور ونتمسك بالرؤى للأسف؛ من أجل عقيدة حزبية ننتمي لها وندافع عنها بكل ما لدينا من قوة حتى لو كان جوهر الكلام يضم بين أحشائه باطلاً وتناسينا الدفاع عما هو أثمن وأغلى من الانتماءات الحزبية والتشرزمات الطائفية، لقد ابتلينا بأفواه كاذبة تحاصرنا كل يوم وتطلق علينا وابلاً من سمومها ويخيل للبعض أنهم المناضلون حماة الوطن، ولكنهم في كل واد يهيمون، ألا يظن أولئك أنهم بأفعالهم سيدخلون التاريخ ولكن من بوابته الخلفية، سيذكرهم بأفعالهم التي ساهمت في خداع الناس ولكنني أقول: “إن الجاهل دائماً عدو لنفسه قبل غيره” والدليل من نراهم في غياهب السجون كانوا بالأمس القريب يطلون علينا وكأنهم المخلدون في الأرض.

أشعر بالأسي لما يحدث وكأننا أصبحنا في معين حزن لا ينضب، فقد نثر الهوان على الوطن الإعياء والضعف.. نريد أن نخلص الوطن من محنته، وتعود الحياه تسري في أرضه المجدبة حتى يلبس كل فرد فيه رداء العزة والكرامة والشموخ، وترتفع رايتنا خفاقة.. فعيون العدو مولعة برصد العيوب؛ فيستلزم منا هذا شيئاً واحداً فقط لا بد أن نثبته بصدق.. هو: حب الوطن.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com