عمر السيد عبد الرؤوف.. يكتب: الهواتف المحمولة وجمود المشاعر

كنت أجلس في أحد الكافيهات مصطحباً معي ابني الكبير وكان معه هاتفه المحمول وكان منشغلاً بالألعاب التي قام بتنزيلها.

تركته يلعب مستمتعاً؛ لأننا في فترة الاجازة وقد ناله نصيب من الجهد والتعب، طلبت مشروب القهوة الساخن ونظرت حولي لأجد طاولة يجلس عليها مجموعة من الأصدقاء كانوا ثلاثة، ولاحظت انصرافهم جميعاً وانشغالهم بهواتفهم المحمولة حتى الطاولة التي تجاورهم كان يجلس عليها شابٌ يضع سماعة الهاتف في أذنيه وتتحرك أصابعه على شاشة الهاتف.

أخذت أتأمل المقهى وقد خيم السكون عليه إلا من صفير آلة إعداد المشروبات الساخنة كل فترة وكأنها تخبر من يعمل عليها أن المشروب أصبح جاهزاً، ترى لماذا تحولت حياتنا رهنا للهواتف المحمولة وشبكات التواصل الاجتماعي؟! لماذا أصبحنا أسرى لها وكأنها تجذبنا إليها بغير إرادتنا نلهو ونلعب ونتبادل الأحاديث الفكهة والمعلومات وما سواها وقد ران الصمت علينا؟! دون أن تتحرك شفاهنا وأصبح إحساسنا بليداً لماذا نعبر عن مشاعرنا: حزناً وغضباً وفرحاً ودهشةً برموز تتناقلها أيدينا على شاشات تلك الأجهزة، أشعر بالانزعاج حقاً من كم الرسائل التي تأتيني في المناسبات الكثيرة! عشرات الرسائل التي تحمل صور المناسبات وتحمل الأدعية وتدعو لحياة مثالية سعيدة.

لا تتوقف الرسائل ربما لبضع ساعات، على جميع شبكات التواصل الاجتماعية وقد تتواصل لليوم التالي وقد ينسى أحدهم أنه أرسل لي من زحمة الرسائل فيعيد إرسالها وكأنها حلقة الود التي بدونها قد تنقطع العلاقة بيننا.

أين دفء الأسرة ومرح الأصدقاء أين الأحاديث الودية والمشاركات الفعلية ماذا حدث لنا لتتحول حياتنا لهذا النمط وكأننا نعيش فيلماً أبطاله من أجهزة الروبت لا مشاعر ولا أحاسيس؟! توقف ابني للحظة لكي يسألني: “أبي انتبه لقد برد مشروبك”.

فقلت له: “لقد بردت حياتنا جميعاً”.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com