علاء عبد الحميد.. يكتب: القراءة الثأرية للتاريخ

التاريخ هو مخزن الخبرة البشرية، لكل شىء تاريخ فالحاضر ابن الماضي، والمستقبل هو ابن الحاضر، والتاريخ الوطني والقومي، لشعب ما هو بمثابة هوية شكلته عبر العصور التاريخية، وعناصر التاريخ كثيرة أهمها الإنسان الذي يحرك عجلة التاريخ، وهذا الإنسان هو في النهاية بشر يخطىء ويصيب.

ولأن السلوك الإنساني هو في النهاية سلوك بشري، والتاريخ يحوي الكثير والمثير في خزائنه تاريخ دول وحكام وأسرات وشعوب وسلالات وديانات سلام وحروب وصراعات، هناك التاريخ السياسي والاقتصادي البرلماني والاجتماعي والديني والعلمي والعسكري، مجالات وفروع عديدة تتعدد وتتنوع لكثرة الخبرات البشرية والتراكمية للانسان الذي هو في تطور مستمر، بالتالي فمحددات الحدث التاريخي كثيرة لعل أهمها ثلاث محاور( الإنسان/ الزمان/ المكان).

والتفسير التاريخي له اتجاهات عديدة وكلها يتم تطبيقها تبعا لنوعية الأحداث والتجارب والفترات التاريخية، لكن منهجية التاريخ والبحث فيه تحتاج لدقة كبيرة ودراية واسعة، لقد باتت قراءة وكتابة التاريخ من الأمور المحفوفة بالمخاطر، لأن هناك من يكتب تاريخ شخصي.

وهناك من يكتب تاريخ لأغراض ظرفية وقتية، وبالتالي هنا تاريخ جانب واحد فقط من عدة جوانب، وهناك من يقرأ التاريخ بدافع سياسي وغيره من الدوافع التي تمس حياة الإنسان، وهناك القراءة المليئة بالحقد وهى القراءة الثأرية للتاريخ وأحداثه وشخصياته، والتجرد من كل منهج.

وتعتمد القراءة الثأرية للتاريخ على نزع الحدث من سياقاته ومحدداته وإلصاق به أمور وتفسيرات لا يحتملها وإنما هو من أجل تطبيق المنهج العقلي للشخص الذي يقرأ التاريخ وكأنه تاريخه الشخصي او تاريخ أبيه، كل ذلك بحجة التحرر المنهجي دون حتى قراءة نص تاريخي أو مصدر واحد لحدث أو شخصية تاريخية، ويحدث ذلك مع شخصيات تاريخية عظيمة كان لها الفضل والأثر في تاريخ شعوب.

والحكم على الشخصيات يكون بتطبيق منهجي سليم، حتى لا يكون هناك محاباة أو إطلاق أحكام بعمد ودون وعي، والقراءة الثأرية للتاريخ لا تدل إلا على ضعف منهجي بدراسة الشخصيات التاريخية والسياسية ، فيجب وضع كل شخصية في إطارها المحدد ودراستها بمنهجية وموضوعية ثم بعد ذلك نستطيع الحكم على أسس موضوعية ومنهجية راسخة.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com