علاء عبد الحميد.. يكتب: التاريخ والإعلام

التاريخ، هو الأمس، واليوم، والغد، ومحور دراسة التاريخ هى الإنسان وما ينتجه في مجالات الحياة التاريخ يحفظ لنا التطور في حياة الشعوب السابقة، وكيف عاشت، والحاضر هو ابن الماضي، وهكذا المستقبل هو ابن الحاضر.

إن إبداعات الإنسان وإنتكاساته في الماضي أو الحاضر هى حالات نتاج العقل البشري ومدى استيعاب متطلبات ومعطيات الحياة، والحضارة كلما اتسعت أدى هذا إلى إنتشار الفكر والعلم، نجد التنوع والابداع في الطب والعمارة والفنون والآثار والسياسة والاقتصاد وغير ذلك من الأمور التي تلامس حياة الإنسان، فليست الجغرافيا وحدها أو الاقتصاد والسياسة الذين يؤثرون في حياة المجتمعات.

ويجب أن نوسع الأفق فالدين والاجتماع والفكر والعلم والمعرفة والثقافة والفنون كلها تؤثر في حياة الشعوب، والحضارة المصرية رغم اتساعها وتأثيرها ليس فقط محلياً بل في الأمم الشرقية والغربية، لا تأخذ حق يكفى عراقتها في الإعلام بكل صوره وأشكاله، إن الاستثمار في المعرفة التاريخية والحضارية هو أمر عظيم وأكبر درس تربوي ممكن أن تقدمه الأمة لأبنائها، وذلك لتعريفهم بآثار أجدادهم كيف عاشوا وكيف ماتوا، الأمجاد والإنتصارات، السقوط والإنتصارات، الابداع والابتكارات.

إن عمر الإنسان منذ سن الخامسة وحتى وفاته يجب تربيته بالتاريخ وتقديم ذلك إعلامياً وبطريقة مبتكرة وهادفة فطفل الخامسة يجب دراسة له ما يناسب عمره من دروس التاريخ وهكذا، يتم البناء حتى يكون معرفة تراكمية عن تاريخ بلاده وحضارتها، فتخيل أن أسرة مكونة من 4 أفراد، زوج وزوجة وابن صغير وابن كبير، فالزوج يقرأ ويسمع من خلال الإعلام عن ما يناسب عمره ومراحل عقله، من المعرفة التاريخية وهكذا باقي أفراد الأسرة.

هنا نجد أن التاريخ معرفة نسبية ولكن في محيط واحد وهو الأسرة، ولكل إهتماماته ولكن الحديث بينهم يزيد معرفتهم أكثر فأكثر، هذا في حالة إذا كان هناك اهتمام من الاعلام بالتاريخ وفروعه بطريقة احترافية وسلسة بعيدة عن الحقل الأكاديمي ولكن بمعرفة الأكاديميين حتى تكون الحقيقة فقط.

كما يجب عرض الرأي والرأي الآخر حول الحدث الواحد دون إطلاق أحكام بجرأة الجهل وعدم الوعي، هنا يكون للمعرفة التاريخية دور في البناء وليس مجرد سرد للماضي دون فهم المعنى والمخزى.

والحقيقة التاريخية لا يعلوها شيء، لكن كل هذا يأتي بأن تكون رسالة الاعلام واضحة في تقديم الحقائق التاريخية وليست موجهة لأغراض، فالتاريخ الوطني يستحق أن يكون له قنوات ومنصات إعلامية عديدة وليس مجرد برنامج هنا وبرنامج هناك، يجب أن تكون هناك منهجية واضحة وعبقرية في تقديم المعرفة التاريخية بكافة أنواعها وتلافي القصور في تقديمها، فالتاريخ فيه أسرار كل شيء.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com