علاء عبد الحميد: رشيد .. مدينة مصرية تهزم الإمبراطورية البريطانية

رشيد .. هى المدينة المصرية التي تسمى بمدينة البحر والنيل، أو زهرة النيل الخالد، هذه المدينة لشدة جمالها وطبيعتها الخلابة أفردت لها موسوعة وصف مصر مجلد كامل للحديث عنها، كما أنها المدينة التي إرتبط باسمها أعظم الاكتشافات الأثرية في تاريخ مصر، المتمثل في حجر رشيد، والذي فك طلاسم الحضارة المصرية القديمة، مدينة تجارية وصناعية وزراعية ولها طبيعة خاصة لموقعها المتميز فهى ميناء هام في العصور الإسلامية حتى العصر الحديث، وهى ثاني مدينة بعد القاهرة تضم آثاراً إسلامية، صنفتها اليونسكو كمتحف عالمي مفتوح، وعلماء الآثار يؤكدون أنها مستقبل السياحة المصرية.

مسار الحملة وصولا لمدينة رشيد

 الحديث عنها يطول في كافة الجوانب، لكن عام 1807 كانت المدينة على موعد جديد مع التاريخ والبطولة والكفاح عندما قامت بهزيمة القوات الإنجليزية، وكسرت سمعة الجيش البريطاني بل وجعلته محط سخرية العالم، في مطلع القرن التاسع عشر كانت مصر قد استطاعت التخلص من الحملة الفرنسية عام 1801، لكن القوى المتعددة ما بين المماليك والعثمانيين كانت تتصارع من أجل الحكم، وهنا ظهرت شخصية محمد علي باشا الكبير الذي كان يراقب الأحداث في صمت وعرف  أن ميزان القوى موجود في الشعب المصري، فأستطاع تولى الحكم عام 1805 بدعم من الشعب المصري، لكن هذا لم يكن بالشيء الذي يقبله السلطان العثماني وحاول خلع محمد علي باشا باقناع من بريطانيا عام 1806، ولكن المحاولة باءت بالفشل لخوفه من قيام ثورة شعبية في مصر، ولتمسك القوى الشعبية بمحمد علي باشا، على الطرف الآخر كانت بريطانيا تراقب الأحداث وتتحين الفرصة لكي تساعد المماليك وخاصة حليفهم محمد بك الألفي في تولي حكم البلاد، هذه هى الأوضاع بصورة مبسطة.

وأسباب حملة فريزر – (نسبة إلى القائد البريطاني للحملة ألكسندر ماكنزي فريزر) – على مصر أسباب متعددة ومتشابكة بعضها داخلي يخص مصر، وبعضها خارجي يخص الصراع الدولي بين القوى الإستعمارية والدولة العثمانية، أهم الأسباب الداخلية هى مساعدة بريطانيا للمماليك وزعيمهم الألفي والبرديسي ضد محمد علي باشا. والسبب الخارجي هو الصراع بين الدولة العثمانية من جهة وروسيا وبريطانيا من جهة أخرى فاتفق الإنجليز والروس على ضرب الدولة العثمانية في مصر لأن مصر كانت من الولايات المتميزة، وأرادت بريطانيا كذلك تأمين طريق الهند.

محمد علي باشا

 عام 1807، كان قد مر عامين فقط على تولى محمد علي باشا حكم البلاد، وكان مشغولاً بالحروب ضد المماليك في الصعيد بعد أن تحصنوا فيها، وفي ظل هذه الظروف الداخلية والخارجية، أرسلت بريطانيا حملة الجنرال فريزر لمساعدة المماليك وتأمين عودتهم للحكم تحت وصاية بريطانيا وعزل محمد علي باشا، لا نبالغ إذا قلنا أنه صراع من أجل عرش مصر، نزلت الحملة إلى الإسكندرية في عدد يقرب من 7000 جندي بالمعدات، وذلك يوم 16 مارس 1807 وكان حاكم المدينة آنذاك أمين أغا فسلم المدينة بعد حصار دام أربعة أيام فقط، وبعد ذلك قرر فريزر التحرك نحو رشيد واحتلالها لحين وصول مساعدة المماليك، فأرسل القائد ويكوب في عدد يقرب من 2000 جندي إلى رشيد لكي يحتل رشيد ويتخذها قاعدة حربية خاصة وأنها مدينة البحر والنيل.

هذه هى الأوضاع قبل نزول الحملة مدينة رشيد، فريزر يعسكر في الإسكندرية وينتظر مساعدة المماليك له، محمد علي باشا مشغول بالحرب مع المماليك، مدينة رشيد ليس بها عدد كافي لصد هذا العدوان الغاشم، ولكن كان لموت الألفي زعيم المماليك سبب في ضعف شوكة المماليك وهو ما سيؤثر على وضع فريزر خاصة وأنه كان في انتظار المساعدات لكي يقوم بالزحف إلى الدلتا والمماليك من الصعيد نحو القاهرة وبالتالي تسقط القاهرة في أيديهم، وبينما الجميع مشغول بالحروب والصراعات قدمت مدينة رشيد أروع الأمثلة في الكفاح الوطني المصري .. وللحديث بقية ..

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com