طبيب التجميل كرم علام.. يكتب: ولادة طفل بوجه مختلف

حدث الولادة فرحة كبيرة وبهجة منتظرة للأب والأم والأسرة الأكبر، ووجه الطفل كان على مدار الزمن مضرب المثل للجمال والبراءة حتى صارت baby face نوع من الإطراء حتى لمن تخطوا مراحل الطفولة.

وبقدر الفرحة المتوقعة تكون الصدمة والحزن حين يولد الطفل بعيب خلقي في الوجه أو الرأس يتسبب في اختلاف معايير ونسب الوجه عما اصطلح المجتمع على اعتباره نسب طبيعية. لذلك فبالإضافة للتأثيرات الشكلية للعيوب الخلقية في الوجه والجمجمة وما يترتب عليها من تأثير على وظائف الأعضاء الموجودة في منطقة الرأس كالتأثير على المخ ووظائف الإحساس العليا كالرؤية والسمع والشم والكلام والتنفس، يظل الجانب النفسي للمشكلة – سواء لدى الأسرة أو لدى الطفل حين ينمو وعيه.

وعندما يبدأ في الاحتكاك بالناس – هو قاعدة جبل الجليد المخفية من تلك المشكلة والتي تبدأ بإنكسار بهجة الأسرة بولادة الطفل الجديد وخجلهم من مواجهة المحيطين بهم وتخوفهم من أن يقوم الآخرين بإيذاء مشاعرهم ومشاعر الطفل عن عمد أو بغير عمد بكلمة أو نظرة أو تصرف يفتقد للإنسانية.

وأيضا بالنسبة للطفل الذي قد تدفعه نظرات الآخرين وطريقة تعاملهم إلى الإنعزال والتخلي عن فرصه الحياتية في التعليم والعلاقات الاجتماعية والعمل وربما حتى إذا لم ينعزل بنفسه قد يتم عزله قسرا نظرة لقسوة المجتمع مع المختلفين.

الوجه والرأس بوابة التعامل مع العالم ومحط نظر الناس الدائم، والقاعدة أن كل اختلاف يجذب الأنظار، لذلك يعيش صاحب الوجه والرأس المختلف دائما في محط أنظار الناس تحاصره شفقتهم أو فضولهم أو قسوتهم وتنمرهم أحيانا.

نتدخل من خلال جراحات العيوب الخلقية للوجه والجمجمة لإصلاح ذلك الاختلاف والوصول بالطفل إلى أقرب درجة للنسب الطبيعية المتعارف عليها لكن عمليات الإصلاح قد لا يمكن إجراؤها فورا وقد تؤجل لعمر معين يرتبط باستعداد معين في الجسم والأنسجة وقد تمر بمراحل عدة عبر مراحل نمو مختلفة لدى الطفل، وقد يكون التشوه كبيرا إلى درجة لا تسمح بإصلاحه إلا بصورة جزئية مع بقاء درجة من درجات الإختلاف.

لذلك فإن تقبل وجود الاختلاف واحترام المختلفين أمر ضروري فكل انسان عرضة لاختلاف شكل وجهه في أي مرحلة عمرية نتيجة إصابة أو حروق أو أورام ولا يتمنى أبدا ان يكون محط سخرية أو تنمر من الآخرين.

وعندما فكرت في تأسيس مبادرة دعم الأطفال ذوي الاختلافات التكوينية في الوجه والجمجمة كان الهدف إيجاد رعاية متكاملة لا تتوقف عند حدود ما نجريه من جراحات ولكن تمتد لتطبيع العلاقة بين صاحب الوجه المختلف والمجتمع المحيط به بكسر عزلته ودمجه في نشاطات وفرص وجمال الحياة اليومية من خلال العمل على طرفي العلاقة وهما المجتمع المحيط والطفل نفسه.

  • د / كرم علام

أستاذ مساعد جراحة التجميل استشاري العيوب الخلقية للوجه والجمجمة في الأطفال

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com