رضوى صلاح.. تكتب: رواية بنت الأصول (1)

انهت رنا مكالمتها مع خطيبها الذي تقدم لخطبتها وتم عقد قرانهما على عجل منذ اسابيع قليلة بناءا على طلب والده لارتباطه بالسفر والمعيشه خارج مصر..

قابل والدها الطلب بالقبول، فهو شاب في أول العقد الثالث من عمره يكبرها بنحو خمسه أعوام ويعمل معها بنفس فرع البنك بمدينه السادس من أكتوبر.

اسرته ميسورة الحال فهو أبن وحيد لعلاقة زواج لم تدم أكثر من تسعة أعوام لينفصل أبواه وهو في الثامنة من عمره.

أما رنا فهي الأبنة الكبرى للحاج محمد العزازي..

– ماما أنا رتبت مع أدهم خلاص الجمعة اللي جاية هنتقابل كلنا الساعة تسعة ونتحرك على الفيوم.

– مامته جاية؟

– لا مامته اعتذرت، باباه بس اللي جاي.

– أنا مش فاهمة إيه اصرار أبوه أننا نعزمه هناك!.. م يجيلنا هنا.. وخلصنا.

– وإيه يعني لما نقضي يوم في الشمس كلنا وكمان جو الأرياف ده جديد عليهم.

– تغور الشمس والجو من القرف اللي هناك والأشكال اللي ربنا باليني بيها.

– ماما الأشكال اللي هناك دي جدتي و عمتي.

– وأنتي ناويه تعرفيه على جدتك وعمتك!.. واصلا جدتك طول الوقت نايمة والهانم التانيه طبعا مش هتعرفيه عليها.

أنتي ليه اصلًا عرفتيه أن عندك زفته؟

– لا يا ماما لو حالتها تسمح هخليه يدخل يسلم عليها.

– انتي عبيطه ! أنا مش عايزة هبل وفضايح، أحنا هنقعد في الدور اللي فوق محدش هيدخل تحت اصلًا يتغدوا وتاخديهم أنت وأبوك تقعدوا في الأرض.. وخلصنا.

لم تجيبها رنا بالقبول لكنها لن تعترضها حتي لا تستغل تسلطها وتاثيرها على محمد العزازي لإلغاء اللقاء باكمله.

فصاحب الكلمة المسموعة بالبلد والناحيه لا يملك الأعتراض على قرارات زوجته.. فهي تملك من القدرة على اقناعه والتآثير عليه ما جعله يسجل أغلب أرضه وممتلكاته بأسمها وحدها.. لا تملك من الجمال أبدًا ما يعينها على ذلك. لكنها دومًا تشعر أنها تنازلت لتتزوج به فقد تزوجت اخواتها ممن يفوقونه غنى وحسب.

في تمام التاسعة كان أدهم يسوق عربه أبيه الباجيرو لتنضم لهما رنا بعد طلب حماها ليتحدث إليها طوال الطريق مستمتعا بكلامها عن طفولتها التي عاشت أجمل أيامها في بيت جدتها بميدان فيني وحبها لفيروز التي طالما استمعت لأغنياتها تدندنها عمتها الصغيره.

– بس مشفتش عمتك دي يا رنا لا في الفاتحة ولا كتب الكتاب.. هي مسافره ؟

– لا يا عمو هي تعبانة شوية.

– في مستشفى يعني ولا إيه ؟ ألف سلامة عليها طبعًا.

– لا هي مقيمة في بيت البلد، بس مش بتقدر تسافر ولا تحضر مناسبات.

أحس أدهم بكثره أسئلة أبيه وخوفا على ضيق رنا تطرق لمواضيع أخرى طوال الطريق.

وصلوا بيت العزبة وكأنها فرصة من ذهب تحينتها غادة الدميري لإبهار نسيبها بما يملكه زوجها من بيوت وأطيان، فهي أبنة تاجر أشهر إفلاسه قبل مماته لترث وإخواتها ديونا أنقذهم منها محمد العزازي، لكنها أبدًا لا تشعره أنه صاحب فضل عليها وعلى أهلها.

لن تدع أبدًا أي مجال لأن يعكر عليها أحد هذه الفرصة لتميل على زوجها…

– على فوق علطول قبل م تحصل أي فضايح، مش عايزين الجوازة تبوظ.

أثناء صعودهم للدور العلوي من السلم الخارجي خرجت امرأه في زيها الفلاحي تستأذن الحاج محمد في دقيقه من وقته قبل الصعود.

– حاج محمد، عايزاك لو تسمح.

– عايزة إيه يا أم شعبان؟

– دواء الست أميرة فيه نوع ناقص ودايخين عليه والله ما لاقينه.

– إدي العلبة للسواق قوليله ميرجعشي إلا لما يجيبها. ينزل يدور عليها في البندر نفسه.

– دورنا يا حاج والله ما موجوده.

– قوليله ينزل مصر يجيبها ويرجع، أنا لسه قاعد لبليل يكون راح ورجع.

– حاضر.

– خلصتوا الغداء؟

– أيوه.

– اقفليلي عليها مش عايز يطلعلها حس ولا حد يعرف بوجودها.

– أهي نايمه والله.

– أحسن خليها مخمودة.

لا تنقطع غاده الدميري عن الحديث بصوتها العالي وضحكاتها الرنانه، وأن دار الحديث خارج أرضها اعادته ثانية. فهي مريضة بحب الظهور وجذب الإنتباه بأي شكل، إلا أن شيئًا من عدم القبول ولا الراحة يظهر من أبو أدهم تجاهها.. ابدًا لا يجذبه حديثها الذي تملاؤه المظاهر.

فكلما تحدثت عن عز أبيها وأمجاد أسرتها لا يعيرها أي أهتمام إلى أن تنتهي فيوجه حديثه أما لخطيبه أبنه أو أبيها.

إلي أن حان وقت الغذاء وبرغم نظرتها الواثقة من إنبهاره مما سيراه من سفره تكفي لعشرون فردًا لا لخمسة أفراد لتتفاجيء بكلماته…

– ليه كل ده يا حاج محمد، ده إحنا بقينا أهل مفيش داعي لكل ده ابدًا.

تعجبت لماذا لم يشكرها فهي ربة البيت ومن أعطت اوامرها بكل هذه الاصناف!

لماذا لم ينبهر؟!

لماذا لم تشعر بنظره رضا في عينيه عن اختيار أبنه الذي وقع على بنت محمد العزازي وغاده الدميري؟!

مع تناولهم القهوة وقبل إستعدادهم للذهاب للأرض التي تبعد عن المنزل عدة كيلو مترات ظهرت أم شعبان ثانية تنادي الحاج محمد على عجل.

– في إيه؟!

– ست أميرة صحيت من شويه وعماله تعيط وصوت عياطها بيزيد مش عارفه اسكتها.

– م تديها اي دواء يكتمها.

– إديتها كل الأدوية في ميعادها.. الظاهر الدواء اللي ناقص هو اللي كان بيهديها.

إلا أن صوت تكسير بالدور السفلي استدعى منه أن ينزل مسرعًا قبل أن يحدث ما يلفت نظر عريس إبنته وأبيه، ليجد أميرة اخته التي تصغره بنحو عشرة أعوام ملقاه على الأرض وبيدها زجاجة مكسورة بعد أن كسرت بها مرآه غرفتها تصرخ وتتلوي.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com