دينا الزيتاوي.. تكتب: من الفردية إلى الظاهرة ودور السلطة الرابعة

الأزمة هي لحظة حرجة وحاسمة ومفاجئة للدولة أوالمجتمع ترتبط بصراع أو اختلاف في وجهات النظر. وللأزمة بنيتها السياسية والاقتصادية والثقافية والعلمية. الأزمة في الغالب تبدأ من نقطة أو حدث حاسم إلى ظرف انتقالي يتمثل بعدم التوازن أو بخلل مؤسسي، وتكون الأزمة نقطة تحول للأفضل أو للأسوأ. ونظراً لكثرة الأزمات وتنوعها وتصاعد حدتها، خاصة بعد مشاهد الربيع العربي، تبرز أهمية الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام في مصاحبة الأزمات، سواء من حيث دورها في إحداثها أو المساهمة في تفاقمها أو حلها أثناء عرضها وتقديمها للجمهور المستقبل لكل الرسائل الصريحة والمبطنة.

الإعلام نشاط إنساني أساسه المشاركة والإقناع عن طريق بث المعلومات والحقائق والأخبار والإحصائيات. وهنا يبرز عنوان آخر مرادف لكلمة الإعلام وهو الاتصال الجماهيري الذي يمثلة بقوة وسائل التواصل الاجتماعي، فأي فرد يمتلك هاتف نقال هو مراسل اعلامي بامتياز.

وهنا تبرز مشكلة الفرق بين الإعلام الذي يفترض فيه الموضوعية والحياد وبين الدعاية المغرضة التي تتبع أسلوب الإثارة وتحريك العواطف من اجل انتشار أوسع و مصالح مادية أكبر.

وسائل الإعلام، بشقّيها التقليدي المتمثل بالراديو والتلفزيون والصحافة المطبوعة، والجديد الذي تحركه مواقع التواصل الاجتماعي والاقمار الصناعية، تعتبر السلطة الرابعة، وتلعب دوراً توعوياً مهماً في خلق وعي بالأزمات من خلال الإخبار والشرح والتفسير، وتحويل الأزمة إلى عمل فردي يمكن إيجاد الحلول المناسبة له بطرق علمية دقيقة عن طريق استضافة المختصين وأصحاب الخبرات، أو الميل إلى تغطيتها بطريقة درامية إثارية يغلب عليها التسطيح وتغييب وعي الأفراد وتحويل الأزمة إلى ظاهرة متكررة وتبسيط عواقبها للجمهور الذي يستستهل أمر اعادتها وتحريك مثيراتها دون تخوف من العواقب.

الإعلام قد يتناول أو يحجم عن تناول بعض الأزمات التي يمكن أن تؤثّر على السّياسات العامّة، الّتي تُتّخذ وكيفيّة تنفيذها، والمعلومات الّتي يتمّ تغطيتها. وهذه التغطية قد تكون قد أوقفت بسبب قرار سياسي بوقف النشر من جهات حكومية ذات سلطات عليا. ورؤيتهم و آرائهم كوسائل إعلامية والنّغمة الّتي يقدّمون بها الموضوع، يمكن أن تحدّد أو تُظهِر الأحداث و تشكّل اتّجاهات الرّأي العام، لذا لابد من وضع أسس مدروسة عند تصميم خطة إعلامية للأزمات. وإعداد الخطة في ضوء الاستراتيجيات العامة لإدارة الأزمة وضمن حدود توجهات السياسة العامة. ووجوب تناول الخطة الإعلامية لمراحل الأزمة أثنائها، خلالها ومرحلة ما بعد الأزمة، بحيث يكون لكل خطة مرحلية إستراتيجيتها وأهدافها ووسائل متابعتها وتقييمها، عن طريق ردود الفعال المسترجعة من الرأي العام، لتقويم أي خلل او تصحيح أي رد فعل معوج. كما أن وسائل الاعلام مسؤولة عن تحديد الجمهور المستهدف، وكذلك وسائل وأساليب توجيه الرسائل الإعلامية ضمن الخطاب الإعلامي لإدارة الأزمة في الدولة و عدم الخروج عنها.

كما أن وسائل الاعلام بجميع أشكالها والأفراد العاملين فيها عليهم التركيز على الصور الذهنية الإيجابية، مع إظهار اهتمام بأفراد المجتمع وأسر الضحايا ومن لهم علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالأزمة. والتعامل بمصداقية في نقل الحقائق واختيار الوقت المناسب لبث المعلومات بما لا يعوق مسار عمليات حل الأزمة.

وهذا يتأتى بالاستعانة بالخبراء والمتخصصين وأصحاب الرأي في تصميم وتنفيذ ومتابعة الخطط الإعلامية للأزمات  الصادرة من الحكومة، ومن الأهمية بمكان توفير أساليب متابعة تطورات الأزمة، فموقع الحدث فهو مكان الأزمة وعناصر إدارتها وتحتاج إلى عقل ومنطق بعيد عن العواطف.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com