دينا الزيتاوي.. تكتب: صحة ذهنية أكثر إشراقا

سلامة صحتك العقلية ذات تأثير كبير على مستوى تفكيرك وشعورك وسلوكك في الحياة اليومية. كما أنها تؤثر على قدرتك على التعامل مع الإجهاد، وقدرتك على التغلب على التحديات الحياتية، وبناء العلاقات، والتعافي من نكسات الحياة وصعوباتها. سواء أكنت تتطلع للتعامل مع قدرة عقلية محددة، أو التعامل مع عواطفك بشكل أفضل، أو مجرد الشعور بمزيد من الإيجابية والحيوية، فهناك الكثير من الطرق لزيادة فاعلية صحتك الذهنية.

الصحة العقلية تشير إلى السلامة النفسية العامة. فهي تشمل الطريقة التي تشعر بها اتجاه نفسك، ونوعية علاقاتك، وقدرتك على إدارة مشاعرك والتعامل مع الصعوبات التي تواجهها.

الأشخاص الذين يتمتعون بصحة نفسية لديهم شعور بالرضا، يتمتعون بالحياة ولديهم القدرة على الضحك والمرح و خلق جو فرح، و يتميزون بالقدرة على التعامل مع التوتر مهما كان شديدا. ويختصون بميزة استشعار المعنى والغاية، في كل نشاط يقومون به أو علاقة يرتبطون بها، كما يتميزون بالمرونة في تعلم مهارات جديدة والتكيف مع التغيير، ويتحلون بالثقة بالنفس واحترام الذات.

نحن نتجاهل الرسائل العاطفية التي تخبرنا بشيء ما خاطئ يواجهنا، ونحاول تقويضها عن طريق تشتيت انتباهنا، أو باللجوء إلى العلاج الذاتي بالمتنفسات السلبية كالكحول و التدخين أو السلوكيات المدمرة للذات. نحن نخبئ مشاكلنا على أمل ألا يلاحظها الآخرون.. نأمل أن يتحسن وضعنا في نهاية المطاف من تلقاء نفسه. أو أننا نستسلم ببساطة  ونقول لأنفسنا أن هذا هو “حالنا الممكنة”.

ليس عليك أن تشعر بالسوء. هناك ممارسات يمكنك اعتمادها لرفع مزاجك، لتصبح أكثر مرونة، وتستمتع بالحياة أكثر. ولكنها تتطلب جهداً لبنائها. علينا أن نعمل بجد أكثر هذه الأيام لضمان صحة عقلية قوية، هناك العديد من الطرق التي تؤثر فيها الحياة على عاطفتنا بطرق سلبية أو ايجابية. 

بغض النظر عن مقدار الوقت الذي تخصصه لتحسين صحتك العقلية والعاطفية، فإنك ستظل بحاجة إلى أن تشعر الآخرين بالمشاركة في أوقاتك. البشر هم مخلوقات اجتماعية ذات احتياجات عاطفية وعلاقات إيجابية مع الآخرين.

نحن لا نهدف إلى البقاء فقط، ناهيك عن الازدهار والتطور في عزلة. إن أدمغتنا الاجتماعية تتوق إلى الرفقة حتى وإن عانينا من الخجل أو عدم الثقة بالآخرين.

للمكالمات الهاتفية والشبكات الاجتماعية مكانتها، ولكن لا شيء يمكنه التغلب على قوة التحفيز التي نحصل عليها من التعامل وجها لوجه مع الآخرين.

المفتاح هو التفاعل مع شخص يكون “مستمعًا جيدًا”،  شخصًا يمكنك التحدث إليه بشكل منتظم، والذي سيستمع إليك بدون طرح تصوراته الخاصة حول كيفية التفكير أو الشعور الذي يتوجب عليك القيام به.

سوف يستمع إليك هذا الشخص فقط و يدرك المشاعر وراء كلماتك، ولن يقاطعك أو يحكم عليك أو ينتقدك. ابدأ الاتصال بالعين وتبادل ابتسامة، تحية ودية، أو حديث صغير، أرح عقلك وبرر وجودك بتناغم مع الآخرين والمحيط.

العقل والجسم مرتبطان بشكل كبير، وعندما تحسن صحتك الجسدية بالتمارين الرياضية، ستختبر بشكل تلقائي مزيدًا من الرفاهية العقلية والعاطفية. كما يقوم النشاط البدني بإطلاق الإندورفين، و هي مادة ترفع مزاجك وتوفر لك طاقة إضافية. للتمرين أو النشاط المنتظم تأثيرًا كبيرًا على المشاكل الصحية العقلية والعاطفية، وتخفيف التوتر، وتحسين الذاكرة، ومساعدتك على النوم بشكل أفضل.

يؤثر الإجهاد على الصحة العقلية والعاطفية، لذا من المهم إبقائه تحت السيطرة. في حين أنه لا يمكن تجنب جميع الضغوطات التي تواجهنا في الحياة، إلا أن استراتيجيات إدارة الإجهاد يمكن أن تساعدك على إعادة الأمور إلى نصابها.

تحدث إلى وجه ودود. إن التفاعل الاجتماعي وجهاً لوجه مع شخص يهتم بك هو الطريقة الأكثر فعالية لتهدئة جهازك العصبي وتخفيف التوتر. يمكن للتفاعل مع شخص محبب أن يطغى بسرعة على مظاهر الإجهاد السلبية مثل القتال أو الهروب، كما أنه يطلق هرمونات تخفف من التوتر، لذا ستشعر بتحسن حتى لو كنت غير قادر على تغيير الوضع المجهد نفسه الذي تتعرض له.

أطلق العنان لحواسك. هل الاستماع لأغنية مميزة يجعلك تشعر بالهدوء؟ أو شم القهوة المطحونة أو الرائحة المفضلة لعطرك؟ أو ربما الضغط على كرة تخفيف التوتر يجعلك تشعر بأنك أكثر تركيزاً؟ يستجيب الأفراد للمدخلات الحسية بطرق مختلفة، لذا ابدأ في التجربة للعثور على أفضل ما يناسبك. عندما تكتشف كيف يستجيب جهازك العصبي للإدخال الحسي ، ستتمكن من تهدئة نفسك بسرعة بغض النظر عن مكان وزمن الإجهاد الذي تتعرض له.

اجعل وقت الفراغ أولوية.. المشاركة في الأنشطة المفضلة لديك يجعلك تشعر أنك بحالة أفضل. شاهد فيلما كوميديا، أو استمتع بالمشي على الشاطئ، أو استمع إلى الموسيقى، أو قرأ كتابًا جيدًا، أو تحدث إلى صديق.

قم بالأشياء لمجرد أنها ممتعة.. اللعب هو ضرورة صحية عاطفية وعقلية.. خصص وقتًا للتأمل والشكر. فكر في الأشياء التي تشعر بالامتنان لها. 

يمكن لنظام غذائي غير صحي أن يؤثر على الدماغ والمزاج، ويقلق نومك، ويستنزف طاقتك، ويضعف نظام المناعة لديك وعلى العكس من ذلك، فإن التحول إلى نظام صحي منخفض السكريات وغني بالدهون الصحية، يمنحك الطاقة، ويحسن من مستويات النوم عندك، ويرفع من مزاجك، ويظهرك بشكل أفضل ويشعرك بالفرح.

صحتك الذهنية والنفسية هي التي تخلق لك حضورا طاغيا أمام الناس (كاريزما)، لذا حافظ على التغلب على الإجهاد و التوتر وابدأ بخلق بيئة خاصة بك و كودات جسدية و ذهنية تتعامل معها بتلقائية للحفاظ على نفسيتك و قدراتك.

Comments
Loading...