دينا الزيتاوي.. تكتب: رفيقي الدائم

لديك رفيق واحد لا يتركك أبداً ملتصق بك، يرافقك مثل قرين، ولا يمكنك التخلص منه. هذا الرفيق الدائم هو ثرثرتك العقلية. هو مونولوجك الداخلي.  يبدأ مونولوجك الداخلي بمجرد فتح عينيك في الصباح ويستمر حتى تغلق عينيك ليلاً. في كثير من الأحيان، تمنعك هذه الثرثرة من الاسترخاء و الاستغراق في النوم. 

عندما تتمعن في ثرثرتك العقلية، ستلاحظ أنها دفق لا نهاية له من التشتت. ولكنك ستكتشف أيضًا أن معظم هذا الأمر الذي يزعجك، هو مقارنة نفسك بالآخرين. ما يرهقك هو إخبارك بكل  الأشياء التي عليك القيام بها والتي ربما لن تتمكن من القيام بها لأنك ببساطة لا تمتلك القدرات والمهارات اللوجستية و العقلية للقيام بها.

بمرور الوقت، تبدأ هذه الأحكام السلبية عن ذاتك في التراكم، وفي نهاية المطاف، تشكل حاجزًا كبيرًا أمامك يمنعك من الوصول إلى حياتك المثالية وتحقيق أهدافك. الحاجز الفكري لا يتشكل دفعة واحدة و في وقت قصير، كل فكرة سلبية فردية ليست ذات أهمية تتشكل وتتراكم على حدا، وهكذا دواليك يبنى الحاجز الفكري. لقد تحملت دفق مستمر من الأحاديث العقلية لوقت طويل مما شكل عائقاً أمام تحقيق أحلامك.

لقد سجنك هذا الحاجز الفكري ولم تدرك أبداً أنك بنفسك تقوم ببنائه. حتى لو كنت، في بعض الأحيان، على دراية تامة بميلك نحو السلبية، فقد تكون في بعض الأحيان مؤمن بقوة أنك تستحق هذه السلبية كنوع من تأنيب الذات وجلدها.

هذا هو المكان الذي تعيش فيه الآن “الواقع” الذي أنشأته بنفسك لنفسك، لكنك تستطيع إجراء تعديلات على هذا الواقع بشرط أن تدرك وتعترف بحالتك .إليك كيفية إجراء تشخيص حقيقي لواقعك للبدء بالعلاج:

خلال الأسبوعين المقبلين، احمل دفتر يوميات معك وسجل الثرثرة العقلية – الإيجابية والسلبية – طوال اليوم. أحص عدد المرات التي قارنت بها نفسك مع الآخرين و كنت غير ممتن من حالك. ستجد أن تلك الأفكار السلبية تندرج تحت “الشعور بعدم الكفاية والرضا”.

عند تسجيل أحاديثك العقلية ، انتبه جيدًا إلى كيفية ارتباط حالتك العاطفية به. قد تشعر بالحزن أو الخوف أو عدم الرضا. لكنك قد تشعر أيضًا بالثقة، أو بالسلام، أو بالامتنان والحمد. إذا كنت تميل إلى انتقاد نفسك أو إلقاء اللوم على الآخرين بسبب أخطائك أو إحباطاتك، فقم بتدوين ذلك أيضًا.

لا توبخ نفسك عندما تلاحظ ميلك إلى التفكير السلبي. أنت فقط تسجلها لتقوم بحلها. وتذكر أنك تسجل أيضًا أحاديث إيجابية والعواطف المرتبطة بها.

في النهاية، سوف تصل إلى النقطة التي تكون فيها دائمًا على دراية بأحاديثك العقلية. وستجد أن هذا الوعي يغيرها – مما يجعلها أقل قدرة على السيطرة عليك وتشكيل صورة ذهنية عنك. هذا يمنحك التحكم المطلوب بذاتك و السيطرة على واقعك.

عليك أن تقرر بنفسك ما إذا كنت ستقوم ببناء واقعك على أساس أحكام سلبية أو ايجابية غير مدروسة رسمها خيالك وسيطرت على عواطفك وسلوكك وشكلت طريقة حياتك.

لا يمكنك القضاء على الثرثرة العقلية ولكن يمكنك تشكيلها وتوجيهها. يمكنك أن تجعل من مونولوجك الداخلي ساعة ضبط لعواطفك وسلوكك، وخلق قناعات تتحكم بها بدلا من أن تتحكم بك، وهدم أي حاجز داخلي يتشكل وتنطلق بخيالك وحياتك.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com