دكتور إسماعيل صيام.. يكتب: شهيد 25 فبراير لوحة للفنان العالمي عبد الرازق عكاشة

الإبداع لغة يعنى إنشاء أو إبتكار شئ جديد، وهو لذلك يستبطن كثيرا من عناصر الرغبة فى الكشف وإرتياد أفاق غير مألوفة، وإثارة تساؤولات تستوحى إجابات بكر تتبنى على الجده، لهذا فان المبدع صاحب مقدرة متميزة فى إدراك العلاقات على تعددها وتنوعها وتشابكها وتناقضها فى إطار وحدة متكاملة تتسم بالتفاعل والتمازج العضوى المتكامل، تلك البصيرة النافذة التى تمثل الركن الأساسى للقدرة الإبداعية القائمة على الرؤية الشاملة، ثم إتخاذ المبادرة لإعادة تشكيل الواقع على نحو غير مسبوق فى إطار عمل إبداعى يجسد رؤية وفلسفة الفنان فى لوحة فنية تشكيلية.

  جوهر القضية أن العمل الإبداعى بحكم ريادته لا يتبع الطرق النمطية المعروفة الثابتة فى عرض أو تحليل الظواهر أو حلها، وهذا ما يطرحه الفنان عبد الرزاق عكاشة من خلال اعماله الفنية وتتمثل فيه القدرة على تجاوز الإشكاليات الماثلة واستشراف افاق أرحب حبلى بمعطيات مستقبل أفضل.

عبد الرازق عكاشة

إن في عمله الإبداعى يتبنى في شكله وفى مضمونه على درجة كبيرة من الإدراك والفهم المتكامل للظاهرة التى يعنى بها، وتلك حال لا تتأتى إلا بالإستئناس بها وبالتفاعل بما تنطوى عليه من ثراء، ومن هنا يبرز الى موقع الصدارة أثر البيئة وتبرز ايضا هنا قدرة الفنان البارع على توظيف عمله الفنى لإستكشاف أبعاد مبدعة للعمل الفني.

وإن هناك علامات داخل الأعمال الفنية تطرح من مدلول سياسي ربما تكون إشارات مرتبطة بشخص الفنان وهنا رؤيه الفنان العالمي عبد الرزاق عكاشة تطفو من خلال سياقات محددة على سطح اعماله الفنية، إن المدلول السياسى للعلامات داخل العمل الفني يتداخل داخل بنائية العمل الفنى وهذا ما ظهر بوضوح في لوحة شهيد 25 فبراير، فالعلامة هنا ليس لها ثبات مطلق بل تتحول وتتراكم وتتحرك لتكون علامة لعلامات أخرى جديدة، فالتراكم العلامي يكثف الدلالات الفنية ويحولها الى عمل أيقونى مرموز بمفهوم سياسى لما تحمله من دلالات سياسية.

لوحة شهيد 25 فبراير للفنان العالمي عبد الرازق عكاشة

ومن هنا فإن المدلول السياسي في عمل الفنان عبد الرزاق عكاشة، في لوحة “شهيد 25 فبراير”، نزع هالة الاعتياد عن العلامات المألوفة، فجعل المألوف لا مألوف بحيث يقدم للعالم رؤية جديدة طازجة ودهشة لمرونة الفكرة وتحويلها واسترداد حيويتها المفقودة بوضعها في سياق مرن فيجعلها مدهشة وبها متعة وهنا فالمعنى الجمالي اكتسب خصوصية معينة، أم تحتضن طفلها الشهيد إشارة إلى مصر.

ونرى التوازن في اللون الاحمر، وهو اللون الساخن الوحيد في اللوحه لتوثيق دلاله المعني، الام تحمله في كبرياء، الدلالات والرموز التي يحملها العمل الفنى في الخلفية توحى بروح مصرية، اللون الاحمر مدخل لعين المتلقى والسهم القاتل في يد الارهابى مخرج لعين من اللوحه، واللون الابيض في الخلفيه يمنح الامل، ودراما الإضاءه منحت العمل إبداعه وتوهجه.

يتاثر دوماً الفنان عبد الرازق عكاشة باحداث مجتمعه مصر رغم تواجده لفترات طويلة في باريس، لكنه يتفاعل مع حالة الحراك في مصر والعالم، ويظهر ذلك بشكل واضح في اثر تغيير مدلول العلامة التشكيلية علي اعماله الفنية فيما يحدث في العالم من حوله.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2020

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com