دكتورة سوسن عامر.. تكتب: طلابنا الاعزاء.. مبروك

نعلم تماما نحن اعضاء هيئة تدريس بكلية الفنون التطبيقية بجامعة 6 أكتوبر أهمية أن يُعرض فيلم لطالب ما في مهرجان ما، محليا كان أو دوليا، ومن هنا قررنا خوض التجربة لنفسج المجال لطلاب كليتنا لعرض أعمالهم في مهرجان المغرب الدولي لسينما الطالب مما دعاني إلى كتابة هذه التجربة هو إيماني الشديد بأن أعمال الطلبة إنما صنعت للعرض والتحليل والدخول في دائرة المناقشات والتقييم وأنها لم تصنع لتكون حبيسة أدراج المكاتب والدواليب.

بدأت التجربة في العام الماضي حيث انطلقنا إلى المغرب برهبة البدايات يقودنا الشغف وفي حوزتنا أربعة أفلام تم قبولهم للعرض والمنافسة بالمهرجان الكبير، كانت تجربة موفقة فبرغم أننا لم نستطع حصد أي جوائز حينها لكننا عدنا بغير الوجه الذي ذهبنا به، فمن رهبة وخوف من أول مشاركة إلى شجاعة وثقة أننا سنعود العام المقبل وسننافس بقوة.

مع الطلاب

بدأت الرحلة هذه المرة مبكرا حيث بدأت فور عودتنا العام الماضي مباشرة، فبعد مرور عام على التجربة الأولي بذلنا خلاله أقصى ما في وسعنا لتدارك الأخطاء والاستعداد الجيد للمنافسة التي عزمنا عليها فالعمل من أجل إنتاج فيلم للعرض والمنافسة يختلف تماما عن الأعمال التي يكون مصيرها التخزين لذا كان الاهتمام بجميع عناصر الفيلم ليناسب ما نطمح إليه.

اتجهنا إلى مطار القاهرة الدولي نحمل تأشيرات الدخول للأراضي المغربية إلى جانب دعوات المهرجان للطلبة والأساتذة وخمسة أفلام قوية جاهزة للمنافسة. في المطار وعند صعود الطائرة تفحصت ملامح الطلبة، شغف وترقب، إصرار وعزم، توق إلى عالم جديد وثقاقات مختلفة.

نقاشات ومداعبات بين الطلبة والأساتذة، حالة من الحب وطاقة من أمل غمرت المجموعة بأسرها، اقلعت الطائرة وبعد رحلة استمرت خمسة ساعات ونصف هبطت بنا على الأراضي المغربية.

أدهشنا الكم الهائل من الحفاوة والترحيب الذي تم استقبالنا به من قبل ممثلي المهرجان فور وصولنا للمطار ومن ثم اصطحابنا إلى فندق الإقامة بمدينة كزبلانكا، يبدو أنها ستكون تجربة جيدة فالمؤشرات تدل على ذلك، لقد أعجب الطلبة بكرم ضيافة الأخوة المغاربة وحسن استقبالهم وحسن تنظيمهم، فلجنة التنظيم كانت على قدر الحدث بالفعل وأولت اهتمام كبيرا بالمجموعة.

في اليوم الأول ألقت السيدة وفاء البورقادي رئيسة المهرجان كلمة الأفتتاح والتي أظهرت من خلالها رؤية المهرجان وهي مد جسور التواصل والحوار وتبادل الثقافات بين طلاب العالم، ومن ثم الشروع في بعض الفعاليات الخاصة بالمهرجان من ندوات وعروض فنية، مما أثار إعجابي هو حضور عددا من المخرجين والنقاد الكبار وعلى رأسهم المخرج التونسي لسعد الجاموسي والذي رأس لجنة تحكيم الأفلام الروائية، فكان من المهم جدا حضور مثل هذه القامات الفنية لتكون حافزا ودعما للطلبة.

مشهد من الفيلم الفائز

عندما عُرضت الأفلام الخمسة لطلبة كليتنا شعرنا بالفخر بعد تفاعل الحضور والنقاد معها، لم نستطع التكهن بالفيلم الذي سيحصد الجائزة لكننا كنا سعداء بجميع أعمال طلابنا ومر اليوم الثاني والثالث من المهرجان قمنا خلالهما بمشاهدة أعمال لطلبة من دول العالم المختلفة، أسبانيا، فرنسا، كندا، المغرب وغيرها كما قمت بعمل ماستر كلاس حول موضوع لغة الفيلم بالمعهد السمعي البصري بالمغرب وكانت تجربة جيدة.

اليوم الختامي هو أجمل أيام المهرجانات حيث توزيع الجوائز والإعلان عن الفائزين. تجهزنا وانطلقنا لحضور الحفل الختامي آملين بجائزة أو أكثر، بعد تكريم عددا من الفنانين والفنانات وضيوف الشرف تم إعلان أسماء الأفلام الفائزة.

لحظات من الترقب والفرح الممزوج بالخوف عاشها جميع الطلبة حتى أعلن مقدم الحفل عن المركز الأول للأفلام الروائية وهو فيلم ابن البلد للطالب أحمد السيد شعبان كلية الفنون التطبيقية بجامعة 6 أكتوبر، مصر.

الطالب احمد شعبان صاحب فيلم ابن البلد

لحظات لا توصف من الفرحة والبهجة فلأول مرة على مستوى كليات الفنون التطبيقية بمصر يحصد عمل لطالب جائزة وليست أي جائزة إنها جائزة المركز الأول وفي مهرجان دولي كبير. فور إعلان النتيجة قمنا بإبلاغ عميدة كلية الفنون التطبيقية الدكتورة مني أبو طبل والسيد الدكتور جمال سامي رئيس جامعة 6 أكتوبر واللذان عبرا عن فرحتهما بهذا الإنجاز الكبير.. ومن قلبي اقول: طلابنا الاعزاء.. مبروك.

من المهم جدا أن يشارك طلاب الفنون في مثل هذه المهرجانات، فبعد هذا الإنجاز أتوقع أن تزداد الرغبة لدي جميع الطلبة للمشاركة ،فليبدأوا من الآن لتحضير أعمالهم وليس للعرض والمنافسة فقط وإنما لحصد الجوائز أيضا وذلك عن طريق الاهتمام بجميع عناصر الفيلم والتي يدرسوها بالكلية فإننا في قسم الفوتوغرافيا والسينما والتلفزيون لا ندرس التصوير فقط وإنما ندرس جميع عناصر الفيلم من إخراج وسيناريو وإنتاج وإضاءة وصوت إضافة إلى استغلال الإمكانيات التي تتيحها الجامعة، فجميع الأدوات لإخراج عمل فني طلابي يستطيع المنافسة في مهرجان دولي متوفرة لا يتبقى سوي إبداع الطالب وإيجاد الفكرة والعمل عليها وفي هذه النقطة فالمساحة مفتوحة أمام جميع الطلبة دون تقييد للأفكار أو تحديد.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2020

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com