دكتورة حنان سمير.. تكتب: النقش على القلب

ولد الفنان الرائع نصحى اسكندر فى حي شبرا بالقاهرة، يوم الخامس من نوفمبر عام 1938 م نشأ بين أم وأربعة أخوة ( ثلاث  بنات وأخ اكبر) توفي والده في السادس من عمره في منزل فى وسط الزراعات تفصلها شريط سكة حديد كانت احدى طرق لعبه ثم يتجه إلى شجرة توت ليستقر تحتها ويأكل من ثمارها فقد تربي بين هذه الطبيعة الساحرة التى كونت ملامح شخصيته وتأثر ببعض الشخصيات ممن يحطون به أهمهم شخصية أخوه المهندس عوض اسكندر وخاله الذي تولي أمره ماليا.

الفنان الرائع نصحي اسكندر

نشأ نصحي اسكندر فى أسرة مترابطة وتربي فى رحاب الكنيسة فى أواخر الخمسينات التى جعلت منه فنان يحب العمل والطاعة فى العمل الجماعي التحق بكلية الفنون الجميلة عام 1956 م وتعرف على رفقاء العمر الفنان محمد عبد الحسيب قسم الحفر معه والفنان رضا جبران ديكور.

وتأثر نصحي بالمعيد الرياضي على مهيب والأستاذ حسين فوزي الذي كان يهتم بدراسة الأجسام تشريحيا التي دفعت نصحي للاهتمام برسم اسكتشات لأجسام كثيرة من سيدات ورجال التى دفعته لتعبير عن ما بداخل الشخصية على ملامحها الخارجية وتخرج عام 1961 فوقف نصحي على بداية سلم النجاح.

الفنان نصحى اسكندر يستخدم اسلوب المبالغة الفنية الساخر لتوظيف الخط المتحرك توظيفا  للحصول على الشكل المطلوب، فلغة الشكل عنده تستند إلى قوانين الطبيعة من حيث الاتزان والايقاع ويفاوت هذا الاستناد إلى حد كبير من عمل إلى أخر وخطوط وشخصيات تحمل مركبات اجتماعية وفردية فتشكل هذه المركبات المظهر الخارجي للشخصية فلا يجده إلا خياله وإمكانياته.

من اعمال الفنان الرائع نصحي اسكندر

ويعبر نصحي إسكندر عن شخصياته بتصميمها بأشكال مبسطة ومجردة من التفاصيل الغير ضرورية والمبالغة فى بعض النسب المعبرة عن الشخصية، فيرسم خطوطا خارجية ليحدد شخصياته أو الأجسام التى لها شكل وحجم في الطبيعة والتى يحكمها القوانين الطبيعية وتؤثر عليها وعلى شكلها وحركتها وسرعتها.

وعادة لا يلتزم فنان الرسوم المتحركة نصحى بالإشكال الحقيقية ولكنه يمثل أشكال بالأشكال التجريدية التى تأخذ قيمة رمزية تدل على مقابل لها فى الواقع ولكنها يلتزم بشكل الحركة الحقيقية.

نصحي اسكندر فنان كاريكاتير يحصر نقاط الضعف الإنساني ومظاهر القبح ويمسك بها ويضعها فى أطار يعد ترجمة مبسطة لمكنون الشخصية، وكان ذلك السبب نجاح أسلوبه السلس فى التحريك، أما الخلفيات عنده فتظهر شفافية وشاعرية وبساطة فى التعبير عن المكان بأسلوب تجريدى يتناسب مع شخصياته.

وتطور الفنان من رسام للمشاهد الطبيعية متأثرا بأستاذه حسين فوزى(أستاذ بكلية الفنون الجميلة) وعلى مدى مراحل تطوره الفني اتجه إلي الاقتصاد والاقتصار فى مادته وتخلص من الكثير من العناصر تدريجيا حتى لم يعد يصور سوى ما يمكن تجسيده بسلسلة من العناصر البسيطة والواضحة المعالم من الخطوط والمنحنيات، وبالرغم ان بعض الخطوط تكون أكثر سمكا من غير فإن الاشكال تكاد تكون مؤلفة من عناصر خطية بقواعد بسيطة للغاية فى نموها.

من اعمال الفنان الرائع نصحي اسكندر

إن أعمال الفنان نصحى اسكندر تحمل مضمون اجتماعي وإنساني  لا يرتبط بزمان ومكان، ولكنه يجسد فى فن الحياة القومية المصرية فأعماله نجد فيها إبرازه للصور الحبة للشعب، وأسلوبه الفكري ورسومه تمتد جذورها فى الواقعية من حيث أنها قائمة على الملاحظة الثاقبة فى الحياة بكل صدق وإخلاص، فكان الجمال بأفلامه معنويا فلقد ترك الاشياء المادية دائمة رغبة فى تعميق القيم الاخلاقية بفنه وكان عليه أن يسعي إلى ابتكار فنى ملائم لمضمون جديد.

نحن أمام فنان فريد.. له أسلوبه المميز واهتم بتحرير عناصر الخط والشكل واللون من وظيفة المحاكاة الشكلية وبحث على أساس منطقى، ويمثل الفن بالنسبة له تعبيرا عن السعي وراء الكمال.. ورغم أن نصحي تغلب على رسومه فى أكثر من أعماله التبسيط والتجريد والتخليص الأشكال فى اسرع وأوضح خطوط إلا أنه رغم ذلك يكسبها الخصوصية المطلقة التى ربما تعبر فى حد ذاتها عن الحميمية الخاصة التى يختزنها فيما تخص أحبابه، وان كل شخوصه تحولت من مجرد رسومات إلى خطوط يكسوها لحما ودما تتحرك أمامنا وتتحدث إلينا لكي تصبح أطياف نصحي اسكندر المرئية فى النهاية جزء من حياتنا.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2020

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com