أحمد عطية.. يكتب: حتى ينجح نظام التعليم الجديد (6)

فى‭ ‬الحالة‭ ‬المصرية‭ ‬اذا‭ ‬أردت‭ ‬أن‭ ‬تطبق‭ ‬نظام‭ ‬تعليم‭ ‬جديد‭.. ‬فمن‭ ‬الأفضل‭ ‬أن‭ ‬تأتى‭ ‬بمعلمين‭ ‬جدد‭ ‬فى‭ ‬البداية‭.. ‬وقد‭ ‬تستعين‭ ‬بشباب‭ ‬المعلمين‭ ‬من‭ ‬ذوى‭ ‬الخبرة‭ ‬التى‭ ‬لا‭ ‬تتجاوز‭ ‬خمس‭ ‬سنوات‭.. ‬ وهذا‭ ‬ليس‭ ‬ظلماً‭ ‬للأجيال‭ ‬القديمة‭ ‬من‭ ‬المعلمين‭ ‬المصريين‭.. ‬ولكن‭ ‬حتى‭ ‬نعطى‭ ‬فرصة‭ ‬للنظام‭ ‬الجديد ‬أن‭ ‬ينجح‭ ‬فعلاً‭.. ‬فالجيل‭ ‬القديم‭ ‬من‭ ‬المعلمين‭ ‬يحمل‭ ‬أفكاراً‭ ‬قديمة‭ ‬وتقليدية‭ ‬وكذلك‭ ‬تجارب‭ ‬كلها‭ ‬موضع‭ ‬علامات‭ ‬استفهام‭ ‬وقد‭ ‬يلقى‭ ‬ذلك‭ ‬بآثر‭ ‬سلبى‭ ‬فى‭ ‬بدايات‭ ‬التطبيق‭.. ‬بل‭ ‬هذه‭ ‬هى‭ ‬الأجيال‭ ‬التى‭ ‬فى‭ ‬وقتها‭ ‬وعهدها‭ ‬تمكنت‭ ‬الدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬من‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬وانهار‭ ‬النظام‭ ‬التعليمى‭ ‬حتى‭ ‬وصلنا‭ ‬للوضع‭ ‬الحالى‭.‬

جيل‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬المعلمين‭ ‬مؤهل‭ ‬ومدرب‭ ‬على‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭.. ‬جيل‭ ‬يكبر‭ ‬وينضج‭ ‬ويتمكن‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬ظروف‭ ‬مختلفة‭ ‬وفقاً‭ ‬لمعطيات‭ ‬تعليمية‭ ‬مختلفة‭ ‬ويخضع‭ ‬لنظام‭ ‬إدارى‭ ‬جديد‭ ‬يحمل‭ ‬روح‭ ‬العصر‭.‬

يعتمد‭ ‬نظام‭ ‬التعليم‭ ‬الجديد‭ ‬على‭ ‬التكنولوجيا‭.. ‬وأعتقد‭ ‬أن‭ ‬جيل‭ ‬شاب‭ ‬من‭ ‬المعلمين‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬الكومبيوتر‭ ‬بكل‭ ‬سهولة‭ ‬ويسر‭ ‬وكذلك‭ ‬الانترنت‭ ‬وأيضاً‭ ‬يستطيع‭ ‬أن‭ ‬يتعامل‭ ‬مع‭ ‬أجهزة‭ ‬التابلت‭ ‬بدون‭ ‬أى‭ ‬معوقات‭.. ‬خاصة‭ ‬مع‭  ‬استخدام‭ ‬استراتيجيات‭ ‬تعليم‭ ‬مختلفة‭ ‬وحديثة‭ ‬وتتسم‭ ‬بالسرعة‭ ‬والتكثيف‭ ‬وحيث‭ ‬المعلم‭ ‬موجه‭ ‬من‭ ‬الطراز‭ ‬الأول‭ ‬للطالب‭ ‬والطالب‭ ‬شريك‭ ‬متضامن‭ ‬فى‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭.. ‬فطرق‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية‭ ‬قد‭ ‬اختلف‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ ‬ولم‭ ‬تعد‭ ‬الطرق‭ ‬التقليدية‭ ‬المعتادة‭.‬

وعلى‭ ‬مدار‭ ‬سنوات‭ ‬طويلة‭ ‬قد‭ ‬تجاوزت‭ ‬العشر‭ ‬سنوات‭ ‬أرسلت‭ ‬مصر‭ ‬بعثات‭ ‬تدريبية‭ ‬كثيرة‭ ‬للدول‭ ‬الأوروبية‭ ‬وأمريكا ‬من‭ ‬أجل‭ ‬رفع‭ ‬مستوى‭ ‬المعلم‭ ‬وذلك‭ ‬بتعامله‭ ‬مع‭ ‬منظومات‭ ‬تعليمية‭ ‬مختلفة‭ ‬ومتطورة‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬أن‭ ‬يعود‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬يطبق‭ ‬ما‭ ‬تعلمه‭.. ‬ولكن‭ ‬الواقع‭ ‬يؤكد‭ ‬أنه‭ ‬هو‭ ‬وحده‭ ‬قد‭ ‬استفاد‭ ‬من‭ ‬ذلك‭.. ‬فلم‭ ‬يوجد‭ ‬استكمال‭ ‬لهذه‭ ‬المنظومة‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭.. ‬حيث‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬الجموع‭ ‬الغفيرة‭ ‬التى‭ ‬سافرت‭ ‬بمنح‭ ‬كاملة‭ ‬وتعلمت‭ ‬وتطورت‭ ‬وعادت‭ ‬لتختفى‭ ‬وسط‭ ‬الزحام‭ ‬العام‭ ‬دون‭ ‬أى‭ ‬مردود‭ ‬فعلى‭ ‬ملحوظ‭ ‬أو‭ ‬يمكن‭ ‬قياسه‭.‬

أعتقد‭ ‬أناستمرار‭ ‬هذه‭ ‬البعثات‭ ‬التدريبية‭ ‬مع‭ ‬وجود‭ ‬منظومة‭ ‬متكاملة‭ ‬للإستفادة‭ ‬من‭ ‬المعلمين‭ ‬المتدربين‭ ‬سوف‭ ‬يمثل‭ ‬قيمة‭ ‬مضافة‭ ‬للعملية‭ ‬التعليمية‭ ‬وسوف‭ ‬يساعد‭ ‬على‭ ‬نجاح‭ ‬تطبيق‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭.. ‬خاصة‭ ‬اذا‭ ‬تم‭ ‬الاختيار‭ ‬وفقاً‭ ‬لقواعد‭ ‬عادلة‭ ‬واختبارات‭ ‬يتم‭ ‬اعدادها‭ ‬وإدارتها‭ ‬فى‭ ‬ضوء‭ ‬المواصفات‭ ‬المطلوب‭ ‬توافرها‭ ‬فى‭ ‬المعلم‭ ‬المستقبلى‭.‬

ونأتى‭ ‬للمرحلة‭ ‬الحاسمة‭ ‬فى‭ ‬الموضوع‭ ‬الخاص‭ ‬بالمعلم‭ ‬ألا‭ ‬وهى‭ ‬تعليم‭ ‬المعلم‭ ‬نفسه‭ ‬والتى‭ ‬غالباً‭ ‬تتم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬كليات‭ ‬التربية‭ ‬وكليات‭ ‬التربية‭ ‬النوعية‭ ‬وكليات‭ ‬التعليم‭ ‬الأساسى‭.. ‬وهو‭ ‬حسب‭ ‬علمى‭ ‬تختلف‭ ‬فى‭ ‬مستويات‭ ‬وتوجهات‭ ‬إعدادها‭.. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يستلزم‭ ‬التطوير‭ ‬الشامل‭ ‬حيث‭ ‬المنتج‭ ‬النهائى‭ ‬لهذه‭ ‬الكليات‭ ‬هو‭ ‬المعلم‭ ‬المستقبلى‭ ‬المطلوب‭ ‬وفقاً‭ ‬للمنظومة‭ ‬الجديدة‭.. ‬فلا‭ ‬يصح‭ ‬أن‭ ‬يقوم‭ ‬خريج‭ ‬كليات‭ ‬التعليم‭ ‬الأساسى‭ ‬بالتدريس‭ ‬فى‭ ‬المراحل‭ ‬الإعدادية‭ ‬أو‭ ‬الثانوية‭ ‬وذلك‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬وليس‭ ‬الحصر‭.‬

فالفرز‭ ‬وإعادة‭ ‬الترتيب‭ ‬والتقييم‭ ‬لكتيبة‭ ‬المعلمين‭ ‬الحالية‭ ‬ليس‭ ‬معناه‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬شأن‭ ‬الأجيال‭ ‬القديمة‭ ‬من‭ ‬المعلمين‭ ‬ولكن‭ ‬البرامج‭ ‬التدريبية‭ ‬التى‭ ‬توضع‭ ‬لهم‭ ‬قد‭ ‬تختلف‭ ‬بصورة‭ ‬مؤكدة‭ ‬عن‭ ‬جيل‭ ‬شباب‭ ‬المعلمين‭ ‬ووفقاً‭ ‬لروىء‭ ‬واقعية‭ ‬وعملية‭ ‬حتى‭ ‬يتم‭ ‬تحسين‭ ‬نظام‭ ‬التعليم‭ ‬الحالى‭ ‬والذى‭ ‬سوف‭ ‬يظل‭ ‬يتم‭ ‬تحسينه‭ ‬وتطويره‭ ‬حتى‭ ‬يحل‭ ‬محله‭ ‬النظام‭ ‬الجديد‭ ‬بعد‭ ‬عقد‭ ‬كامل‭ ‬من‭ ‬الزمن‭.. ‬فالتنسيق‭ ‬والتجانس‭ ‬داخل‭ ‬منظومة‭ ‬إدارة‭ ‬المعلمين ‬هو‭ ‬عنوان‭ ‬المرحلة‭ ‬الحالية‭ ‬والقادمة‭.. ‬بل‭ ‬هى‭ ‬المرحلة‭ ‬الانتقالية‭ ‬الأهم‭ ‬التى‭ ‬تضمن‭ ‬وتكفل‭ ‬نجاح‭ ‬نظام‭ ‬التعليم‭ ‬الجديد‭.. ‬فإدارة‭ ‬التغيير‭ ‬ومعوقاته‭ ‬ومراحله‭ ‬هى‭ ‬أعلى‭ ‬مراحل‭ ‬تطبيق‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬احترافية‭ ‬وبدونها‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬ننتظر‭ ‬خارج‭ ‬الخدمة‭ ‬لعقود‭ ‬أخرى‭.‬

وعين‭ ‬العقل‭ ‬أن‭ ‬نبحث‭ ‬فى‭ ‬تجارب‭ ‬الآخريين‭ ‬لو‭ ‬كان‭ ‬يوجد‭ ‬هناك‭ ‬تجارب‭ ‬مماثلة‭.. ‬فمافيا‭ ‬الدروس‭ ‬الخصوصية‭ ‬وكافة‭ ‬المنتفعين‭ ‬من‭ ‬نظام‭ ‬التعليم‭ ‬الحالى‭ ‬سوف‭ ‬يكون‭ ‬لهم‭ ‬مواقف‭ ‬مغايرة‭ ‬وقد‭ ‬يتفننون‭ ‬فى‭ ‬إفشال‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬جديد‭.. ‬وإن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬هناك‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬التجارب‭ ‬فعلينا‭ ‬أن‭ ‬نصنع‭ ‬تجربتنا‭ ‬المصرية‭ ‬وأعتقد‭ ‬أننا‭ ‬نستطيع‭.. ‬إن‭ ‬أردنا‭.‬

Comments
Loading...