باسل الحلواني.. يكتب: ارفعوا أيديكم عن أحمد فلوكس

لا أرى سبباً لحالة الهجوم غير المبرر، التي يتعرض لها الفنان المتألق أحمد فلوكس، سوى أنها حملة ممنهجة تستهدف أبطال فيلم الممر، خاصةً بعد النجاح الكبير الذي حققه العمل.

استطاع “فلوكس”، أن يلفت الأنظار بأدائه شخصية الضابط “محمود”، الذى يشارك فى حرب 1967، ومع الهجوم الإسرائيلى على سيناء يقع أسيرا لقوات الاحتلال، ورغم تعرضه للتعذيب من العدو، إلا أنه يبقى صامدا حتى يستشهد بعد عملية تحريره.

الفنان أحمد فلوكس

يرى مهاجمو “فلوكس”، أنه بالغ في تقمص شخصيته في “الممر”، وأنه فشل في نزع رداء الشخصية الدرامية عنه بعد انتهاء التصوير، حتى وإن صح هذا الحديث، فأعتقد أنه أمر يحسب له، فتعايش الممثل مع شخصيته التي يؤديها بشكل كامل وارتدائه عباءة الشخصية المطلوبة بتعبيراتها وأفكارها وإيجابياتها وسلبياتها، هو قمة الإبداع الفني، ومن أهم أسباب تفاعل وانسجام المشاهد مع العمل.

في كثير من الأحيان ونحن نشاهد فيلما أو مسلسلاً نشعر بأن هذا الشخص غير مقنع لنا، بالرغم من قدراته التمثيلية الفائقة، في حين أن ممثلاً آخر قد تشعر حينما تراقبه، أنه يتصرف بطبيعته كما لوكان في حياته اليومية، وهي الحالة الخاصة التي تحققت بالفعل في “الممر”، ليس مع “فلوكس” وحده، ولكن مع كل أبطال العمل، خاصةً أن الفيلم يمثل حالة وطنية حقيقية.

سمعت ذات مرة على لسان أحد كبار النقاد الفنيين، “أن الفنان إذا أراد أن يؤدي دوره جيدا، فعليه أن يلبس هذا الدور على جهازه العصبي، ويصبح جزءاً منه”، والأمثلة على ذلك كثيرة ومتنوعة، ولعلني هنا أتذكر الأسطورة الراحل أحمد زكي، الذي نجح في أداء جميع الشخصيات التي جسدها بجدارة “الرئيس، السائق، الصعيدي، المحامي، الضابط”، وغيرها من الأدوار التي تركت بصمة لدى الجمهور، والسر وراء ذلك أنه كان يتقمص الشخصية، ولم يكن يمثلها فقط.

افيش فيلم الممر

أما على مستوى السينما العالمية، فهناك الفنان العالمي هيث ليدجر، الذي جسد شخصية من أشهر الشخصيات في تاريخ السينما، وهي شخصية “الجوكر”، في فيلم “دارك نايت”، حيث قام بالانعزال عن العالم وحبس نفسه داخل غرفة في أحد الفنادق من أجل تقمص شخصية “الجوكر” بكل تفاصيلها، وبالفعل استطاع “ليدجر”، أن يمتع الجمهور بالدور الذي أداه، وظلت شخصية “الجوكر”، علامة بارزة في وجدان الجميع.

لست هنا بصدد الدفاع عن “فولكس” ورفاقه، فليس هناك أحد فوق النقد، لكن أن يتخطى الأمر مرحلة النقد، ويصل إلى موجة من الانتقاد، والسخرية، والسب، والتجريح، والبذاءة، والشائعات، والتطاول، فهذا أمر غير مقبول.

حياتنا الشخصية مليئة بالسلبيات، تركنا التصدي لها، وتفرغنا فقط لانتقاد الآخرين، وتصيد الأخطاء لهم، وفرض الوصاية عليهم.. ارفعوا أيديكم عن أحمد فلوكس، ولاتفسدوا فرحتنا بـ”الممر”.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com