إبراهيم طه.. يكتب: لا أحد يستحق أن تكون «قصبجي»

في طفولتي تعلمت أهمية اللعب الجماعي.. وأن اليد الواحدة لا تصفق.. وأن عمل المعروف واجب، وأن شكر صانع المعروف ضرورة.. ومؤخرًا لفت نظري قصة الموسيقار الراحل محمد القصبجي صانع النجوم الذي تحل ذكرى وفاته غدًا 25 مارس 1966.

هذا الرائع الموهوب الذي أكن له كل الاحترام والتقدير ظل جالسًا خلف السيدة أم كلثوم لمدة 43 عامًا، وكان صاحب انطلاقتها الكبرى، أحبها في صمت، وغار عليها بجنون.. ورغم ارتفاع مؤشر نجاحه لم يرق قلب – الست – على صانع المعروف ونجوميتها، بل بكل قسوة أجبرته على ترك التلحين وأن يعمل عازفًا للعود في فرقتها، ودون اعتراض منه رضخ للقرار ونفذ الأمر.

ورغم ندم «ثومة» بعد رحيل أستاذها الملهم واحتفاظها بـ كرسيه وعوده، ولكن قضي الأمر، ومن المستحيل العودة للخلف.. وهنا مربط الفرس، من منا لم يشاهد في مقر عمله أو في محيطه الاجتماعي تجاوز بعض الصغار نحو الكبار.. من منا لم يتابع يومًا ما كسرة قلب أبن اصول على يد خائن للعيش والملح.. من منا لم يتابع مراحل صعود جاهل فوق كتف الأستاذ الملهم.

من يقبل أن يعيش «قصبجي» التفكير بعيدًا عن الشخص الرائع الذي أكن له كل الاحترام والتقدير عليه أن يتحمل كل التجاوزات.. ومن يرفع شعار سأتألم في صمت.. سيندم كثيرًا.. لا أحد يستحق أن تكون «قصبجي» التفكير.. لا أحد يستحق أن تضحي وترضى من أجله بالقليل.. فقط هو الوطن من يستحق كل التضحيات ودون ذلك لا.

بهدوء واحترامًا للنفس، اعتزل حين يجبرك نفر وقح أن تكون «قصبجي».. وخذ فترات تقاعد وجيزة وابدأ من جديد حتما ستنجح.. مؤكد ستصنع دوائر جديدة من العلاقات الناجحة.. لا تنتظر حنو يد أحدهم لتصفق معك، فأنت لست أيوب الصابر.

قم أنت بتغيير خط السيرة والمسيرة، واطرد همومك واشحن بطاريات إبداعك من جديد حتما ستنجح.. ودون تفكير زائد عزز ثقتك بنفسك، وتقديرك لذاتك وتأقلم مع الظروف، وابدأ الدخول في عمل مناسب ومتاح واستغل وقتك وتعلُم شيئًا جديدًا.. وكن واعيًا بأحلامك وأهدافك المستقبلية.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com