إبراهيم طه.. يكتب: ثمن الخوف؟!

فكر معوج هنا.. وخطط شيطانية هناك.. وخطاب ديني جامد، لا يقبل النقاش ولا يقبل التحديث.. والخاسر الأكبر هو صورة الدين الحنيف في العالم أجمع .. ولصق سمة التطرف والغلو بالمذهبية بدين الله الحنيف.

 

نظرية قائمة للأسف، فتيار التطرف احتكر باب الاجتهاد وأصبح رأيه – من وجهة نظره – هو فقط النهائي والصواب بدون تحري الدليل أو إعمال العقل.

 

كلنا نعلم أن الآراء المُستند إليها من دعاة الشر، حض عليها الشرع ووردت في كتب التراث الإسلامي للدلالة على حكمة الدين في أزمة بعينها وزمن استوفى شروطاً دل عليها السند الصحيح، ولا يجب الأخذ بها في زماننا عبثا وتكرار وتقليداً.

 

يا سادة: نريد تجديد الخطاب الديني، بشرط أن لا يقف عند حد اللغة والأسلوب، بل يمتد إلى تجديد في الفتوى بما يناسب العصر.. ونريد تجديدا لفهم علماء القرآن والسُّنة الصحيحة لهما.

 

منذ أيام مرت علينا ذكرى عيد الميلاد المجيد.. وللأسف عشت لحظة شديدة المرارة حينما شاهدت وسمعت بنفسي آراءً متطرفة جدًا تضرب الوحدة الوطنية في مقتل، وتنشر الكراهية وتمنع وتحرم تقديم واجب التهنئة للأخوة الأقباط.. بل ذهب أحد أمراء الظلام إلى وصف تلك التهنئة بأنها أشر من ارتكاب الزنا.

 

لم أفق بعد من هول واقعة التهنئة التي فضحت زيف الواقع، ولم أتوصل إلى ما يمكن اعتباره ردًا مناسبًا، ولكن دارت عدة أسئلة بريئة ومنطقية داخل عقلي كان أبرزها:

هل الدين الإسلامي السمح ملزم بالآراء الفقهية القديمة وتطبيقها في العصر الحديث؟

وهل نحتاج إلى تطوير خطابنا الديني؟

ومتى نحاكم تجار الدين وكل شيطان يعظ ويبث خطاب العنصرية والكراهية والتمييز؟

ولصالح من يعمل تيار التطرف؟

وإلى متى يستمر تهديد هؤلاء المتنمرين لأمن الوطن؟

وأين مؤسسة الأزهر – المستنير –  من هذه الفتاوى الوقحة؟

وهل يحتاج الأزهر – المستنير – في حد ذاته إلى تطوير؟

ولماذا يصمت الأزهر – المستنير – على فتاوى الفتن؟

وأين وزارة الأوقاف من اعتلاء بعض أشرار تيار التطرف والتشدد المنابر وإلقاء الدروس الدينية في بعض الزوايا والمساجد؟

وماذا فعل مجلس النواب للحد من فتاوى الفتنة الطائفية بين أبناء الوطن الواحد؟

وهل منحت دار الإفتاء نفرًا من تيار التطرف ترخيصًا بمزاولة الفتوى؟

وأين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام من المواقع الإلكترونية والصفحات التابعة للتيارات المتشددة التي تبث محتوى يحرض على العنف وينشر الكراهية؟

وهل نفتقد الكوادر البشرية القادرة على التخطيط والتطوير والتدريب والتأهيل؟

وإلى متى تستمر القراءة الخاطئة لأصول ديننا؟

وإلى متى ندفع ثمن الخوف من دعاة التطرف؟

ومتى تقوم الجهات المعنية ومنظمات المجتمع المدني بالدور المطلوب نحو التصدي لهذه الظاهرة؟

 

يا سادة.. كلها أسئلة شائكة ومشروعة وبريئة تبحث عن إجابات صريحة.. فالتاريخ لن يغفر لنا أبدًا السكوت.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com