إبراهيم طه.. يكتب: الجريمة الكاملة؟!

أعشق كلاسيكيات السينما المصرية.. وفيلم «إشاعة حب» الذي ظهر للنور منذ حوالي 60 عاما أحد أهم تلك الأعمال بالنسبة لي.. تابعنا الفيلم الذي اعتبره لمن يفهم ويقرأ بين السطور ويفكر بالعقل كتالوج تفصيلي في كيفية رسم وصناعة صورة ذهنية جديدة لشخص ما على هامش الحياة يستهدف بقوة دائرة الضوء سعيًا باحترافية للخروج الآمن من ورطة ما.

فمن خلال خطة جهنمية رسمها العم عبد القادر النشاشجي «يوسف وهبي» تابعنا التحول الجذري للشاب الخجول المرتبك حسين «عمر الشريف» الغارق في حب ابنة عمه سميحة «سعاد حسني» تلك الفتاة التي لا تعيره أي اهتمام.

ببساطة.. الخطة كانت تدور في عدة محاور أولها: نشر شائعة مفادها أن – المرتبك – حسين على علاقة بهند رستم الممثلة الشهيرة.. ثم تغيير أسلوب ونمط المعيشة والمظهر، ثم الاعتماد على ترديد كلام يريده وينتظره الفئة المستهدفة، وأخيرًا توطيد روابط الصلة مع – صديقتها، وكل هذا يعتبر طوق نجاة له.

وبعيدًا عن دنيا الخيال والعالم الموازي نعود إلى أرض الواقع، فالترويج لخبر لا أساس له من الواقع.. شائعة، والمبالغة في سرد خبر يحتوي على جزء ضئيل من الحقيقة.. شائعة وتلاعب بالعقول ويتم بأسلوب ممنهج وليس أمراً اعتباطيا.

يا سادة.. وفقاً لمركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري، شهدت المحروسة نحو 53 ألف شائعة، وفي يوم واحد تم بث 118 شائعة مجهولة المصدر.

إذن نحن في نطاق ساحة حروب الجيل الرابع.. سيما بعد وصول عدد مستخدمي الإنترنت حول العالم إلى 4 مليارات شخص، منهم 3 مليارات نسمة يستخدمون السوشيال ميديا من إجمالي سكان العالم وهم 7 مليار شخص تقريبا يعيش على سطح الكرة الأرضية، وبالتالي فإن نصف سكان العالم تقريبا يستخدمون الشبكات الاجتماعية.. فيما يحقق يوتيوب 8 مليارات مشاهدة يوميا.

وللعلم كان نصيب مصر من مستخدمى الإنترنت الأرضى والمحمول بحسب تقرير صادر عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نشر في صحيفة اليوم السابع الثلاثاء، 30 أبريل 2019، حوالي 40.9 مليون مواطن بنسبة انتشار بلغت نحو 48%.

للأسف الدولة تواجه بمفردها الجريمة التكنولوجية التي تجاوزت الجرائم التقليدية عددًا، ولها أثر سلبي كبير على الأمن المجتمعي والنفسي فضلًا عن كونها سلوكاً عدوانياً.. الأمر لا يحتمل السكوت.

نعم.. شبكات التواصل الاجتماعي تحولت لسلاح ذي حدين وخرجت عن هدفها ونطاق عملها من التواصل والترفيه إلى الجريمة الكاملة، فبحسب اللواء دكتور علي حسني وكيل الإدارة العامة للإعلام والعلاقات بوزارة الداخلية في كلمة له بحلقة نقاشية عن ترويج الشائعات وخطورتها بمركز بحوث الشرطة خلال يونيو 2019، قال: «في مصر يوجد ما بين 4 إلى 6 مليون صفحة وهمية على الفيس بوك، ومعظمها يروج الشائعات، ولا يتوقف الامر على داخل مصر ولكن هناك من يطلقها من الخارج.»

والسؤال: ما دور السوشيال ميديا في تزييف الوعي بطرق حديثة ومتنوعة؟

وكيف يتم صناعة الوعي لدى المتلقي؟

وكيف ولماذا تحول السوشيال ميديا إلى الإعلام البديل؟

أنتظر اجابة شافية وصريحة.. فنحن أمام الجريمة الكاملة.. ومن الضروري مواجهة المخاطر الناجمة عن سوء استخدام أدوات ومواقع التواصل الاجتماعي وإصدار قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية، ولابد من اتفاق مجتمعي على رؤية واستراتيجية الدولة في محاربة هذا السرطان الخبيث، ويجب الاهتمام بالبحث العلمى للتصدى للشائعات وتحليلها وبيان مدى خطورتها.. واقترح أن يقرر معالي وزير الأوقاف تحديد محتوى خطبة جمعة لـمواجهة “حروب الشائعات والسوشيال ميديا” فهل من مجيب؟!

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com