إبراهيم طه. يكتب: إرهابهم زائِلُ.. ودورنا وطني

يهمني تحليل العمليات الإرهابية وسياسات مكافحتها من حيث الكم والكيف معًا. فللأرقام أهمية في الفهم وللسياسات المتبعة لمكافحة الظاهرة دور هام في فك شفرات الجريمة.

وعن الحالة المصرية لا يجوز الحديث عن مستوى التعامل الأمني والعسكري مع التنظيمات والخلايا الإرهابية فقط وإغفال البعض عن عمد التطور الملحوظ فيما يخص مساعدة الضحايا، وكذلك مكافحة الفكر المتطرف. وهنا علينا أن نسأل بمنطقية:

هل طورت مصر الاستراتيجيات الأمنية؟

وكيف تتعامل المحروسة مع الحوادث الإرهابية؟

وهل استطاعت الدولة استعادة كفاءة الخدمات كافة في المنطقة المنكوبة التي وقع فيها العمل الإرهابي أم لا؟

قبل الإجابة عن هذه الأسئلة المشروعة. نؤكد أن كلمة الحق ليست نفاق. وأن دم شهداء الجيش والشرطة لن يضيع. وأن رعاية عائلات شهداء الوطن واجب.

ونأتي لمرحلة الإجابة. الإدارة السياسية منذ عام 2014 وضعت ثلاثة مسارات لمكافحة التطرف، أولهم يتعلق بالتعامل مع العناصر الإرهابية، والثاني يختص بالتعامل مع ضحايا التطرف، والأخير مسار خاص بالمكافحة هذه الجريمة.

نبدأ بالتحصين. شهدنا عمليات المداهمة والمكافحة التي نفذتها قوات إنفاذ القانون، وما ارتبط بذلك من الكشف الاستباقي عن عمليات خططت الخلايا الإرهابية لتنفيذها، كما نجحت القوات في تفكيك خلايا كانت معنية باستقطاب عناصر جديدة.

ووفق الإجراءات المنصوص عليها في الدستور والقانون فرضت الكنانة حالة الطوارئ في شمال سيناء التي تعد الساحة الرئيسية لمكافحة الإرهاب. وهذا حق أصيل للدولة ويحمي الشعب ولا يجوز لأحد الاعتراض عليه.

وبهدف قطع سبل الدعم الخارجي للتنظيم الإرهابي وتأمين سلطة الدولة وحقها في فرض السيادة على حدودها، أنشأت مصر منطقة عازلة على الحدود مع قطاع غزة، وتم توفير تعويضات مناسبة للأهالي. وهذا حق أصيل للدولة ويحمي الشعب ولا يجوز لأحد الاعتراض عليه.

ولأن الإدارة السياسية واعية ورفعت مصلحة الوطن فوق كل شيء، وضعت استراتيجية لاسترجاع حق شهيد الوطن ولمكافحة الإرهاب وهذا حق أصيل للدولة ويحمي الشعب ولا يجوز لأحد الاعتراض عليه.

هذه الاستراتجية تضمنت الرصد والتتبع لشبكات الإرهاب والدعم والتمويل والسيطرة على المنافذ الخارجية للدولة، وتنفيذ حملات ومداهمات، وبدء مشروعات التنمية الشاملة للارتقاء بالأوضاع المعيشية لأهالي سيناء. وهذا حق أصيل للدولة ويحمي الشعب ولا يجوز لأحد الاعتراض عليه.

وفي إطار تطوير البعد المؤسسي لمكافحة الإرهاب والتطرف، أصدر الرئيس السيسي قرارًا بتشكيل المجلس القومي لمكافحة الإرهاب في يوليو 2017، وهو ما يُعد نظريا خطوة إيجابية من حيث وجود مؤسسة معنية بالتنسيق على الأقل بين الجهود الخاصة بمكافحة الإرهاب والتطرف وبإقرار استراتيجية وطنية خاصة بذلك. كما وافق مجلس الوزراء على مشروع القانون المنشئ للمجلس في 3 يناير 2018. وهذا حق أصيل للدولة ويحمي الشعب ولا يجوز لأحد الاعتراض عليه.

ونأتي إلى سياسات التعامل مع ضحايا العمليات الإرهابية. ادركت الإدارة السياسية أهمية البعد الإنساني في مكافحة الإرهاب والتطرف، واهتمت بتوفير تعويضات مالية لكل من أُضير بسبب العمليات الإرهابية، وتعاملت مع كل حالة على حدة فبعيدًا عن الرعاية الصحية والتعويض المالي، وقررت الإدارة السياسية إعفاء أبناء شهداء الإرهاب من الرسوم الدراسية في المدارس الحكومية، ومنحت أبناءهم أولوية التعيين في المؤسسات الحكومية. وهذا حق أصيل للدولة ويحمي الشعب ولا يجوز لأحد الاعتراض عليه.

ونأتي إلى سياسات تحصين المجتمع. دشنت الإدارة السياسية مرصد إلكتروني تابع للأزهر للرد على الفتاوى التكفيرية التي تنشرها التنظيمات المتطرفة، وذلك إلى جانب الاهتمام بتدريب الأئمة والوعاظ، وإرسال القوافل الدعوية إلى القرى والنجوع والمناطق الشعبية لتصحيح الكثير من المفاهيم المغلوطة مثل الحاكمية، والخلافة، ودار الإسلام، ودار الحرب، والهجرة، والبيعة وغيرها. وهذا حق أصيل للدولة ويحمي الشعب ولا يجوز لأحد الاعتراض عليه.

ما سبق يؤكد أن الرؤية المصرية في مكافحة الإرهاب انطلقت من موقف راسخ وثابت تتبناه الدولة بأن كل تنظيمات الإرهاب على اختلافها تمثل تهديدا متساويا، وأنها تنهل أفكارها من ذات المعين الذي يحض على العنف والقتل وترويع الآمنين ونشر رسائل هدامة، واستقطاب المؤيدين عبر تزييف المفاهيم الدينية، لتحقيق أهداف سياسية. وهذه الرؤية حق أصيل للدولة وتحمي الشعب ولا يجوز لأحد الاعتراض عليها.

وإيمانًا بحتمية التكاتف الدولي لمواجهة ظاهرة الإرهاب نظرًا لطبيعته العابرة للحدود. تسعى مصر في كل المحافل العالمية لحث الدول على محاربة الإرهاب واجتثاث جذوره والعمل على مكافحته وقمع مصادر تمويله وإنشاء وتطوير قاعدة بيانات حول أهم التطورات الدولية الخاصة بالأعمال الإرهابية وبالجماعات والشبكات الإجرامية التي تمارس الإرهاب الدولي، وبالجهات الأجنبية التي تساهم في تيسير الإرهاب ونشر أفضل الممارسات في مجال مكافحة الإرهاب ومكافحة مصادر تمويله. وهذا حق أصيل للدولة ويحمي الشعب ولا يجوز لأحد الاعتراض عليه.

يا سادة. أقترح تدشين استراتيجية ناعمة في كافة القطاعات وأرشح وزارات التعليم، والتعليم العالي، والشباب والرياضة، والأوقاف وهيئة الاستعلامات ودار الإفتاء للقيام بها جنبًا إلى جنب مع الجهود الأمنية لمواجهة أفكار تنظيمات الأرهاب.

كما أقترح إقامة دورات تدربية وتأهيلية لتوعية وتعليم المواطنين وكيفية التعامل مع الحادث الإرهابي، فيما يخص مساعدة المصابين أو التعامل مع الموقف بعد وقوع العمل الإرهابي.

كما أقترح تدريب وتأهيل كوادر إعلامية لديها رؤية وعلم وانحياز تام للوطن لتخطط لسياسة إعلامية متخصصة في التعامل مع الإرهاب.

لمصر دور حتمي وأزلي يرتكز على ثوابت وطنية وإنسانية لحماية المنطقة من شرور جماعات الإرهاب. هذا حق أصيل ولا يجوز لأحد الاعتراض عليه. سيما أننا كدولة نجحنا في تطوير استراتيجيات الحوكمة الأمنية ونعرف تمامًا كيف نتعامل مع الجماعات المتطرفة.. ونعرف تمامًا كيف نكسر سيوف استعلاءهم.. واستطاعنا بكل هدوء واحترافية وتضافر للجهود فى واحد من أعظم مشاهد التاريخ يظهر المعدن النفيس للإدارة السياسية والشعب استعادة كفاءة الخدمات جميعها في المنطقة المنكوبة نتيجة لجرائم متطرفين ضمائرهم ميتة.

أخيراً.. اطمئنوا، الدولة المصرية هي من يحدد المصير، ومن يرسم المسار، ومن يصنع القرار.. لهذا اؤكد وأنا على ثقة، إرهابهم زائِلُ.. ودورنا وطني وإنساني.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com