أمنية مرسي.. تكتب: 2 ضباط.. رواية واقعية

ما أجمل أن تُصادق الكتب وتقع في غرام ابطال الروايات، وعملاً بهذا المنطق ذهبت إلى معرض الكتاب المخفض بالمهندسين والذي رأيت فيه فرصة جميلة للحصول على جرعتي السنوية من الكتب بأسعار مخفضة ولأنني ضعيفة أمام الكتب فإنني غالبا ما أقوم بتحديد الكتب التي أريدها مسبقاً حتى لا أتوه بين الأرفف ثم ينتهي بي المطاف بالحصول على ثلاثة أو اربعة أضعاف ما أُريد.

غلاف رواية 2 ضباط

بالصدفة وقعت عيني على كتاب (لم يكن ضمن قائمتي) وبجواره عبارة “رواية واقعية” وأنا بطبعي أميل إلى هذا النوع من الأدب ولفت نظري أكثر أن اسم المؤلف مألوف، قلبت الكتاب لأقرأ الملخص الخلفي حتى اتخذ قراراً نهائياً بالشراء فرأيت صورته التي ميزتها بسهولة، نعم إنه هو مُقدم برنامج “العباقرة” المذيع “عصام يوسف. “

عرفته من الشاشة الفضية عند تقديمه لبرنامج العباقرة على قناة القاهرة والناس، برنامج هادف وجميل في زمن اكتظت فيه القنوات الفضائية ببرامج سخيفة مكررة لا هدف لها إلا مناقشة التفاهات. دفعني الفضول لشراء الرواية، ولسبب لا اعرفه لم أتوقع أنني سوف اقرأ رواية جيدة ولكنني كنت مخطئة.

الرواية رائعة وأحداثها جذابة ومترابطة ومتسقة وشيقة كما أن وصف المؤلف دقيق لدرجة تشعر معها أنك ترى كل شيء أمامك، حتى الأماكن اهتم بوصفها وصفاً دقيقاً، وأعتقد أن المؤلف استعان بضابط شرطة لمراجعة الجزء المختص بوصف المأموريات والأسلحة وتقسيم المهمات.

الكاتب والمذيع عصام يوسف

رسم المؤلف بعناية شديدة حدود شخصيات أبطاله بل وغاص في أعماقهم. تدور الرواية بين محوري الخير والشر (وليد وشريف) كلاً منهما نموذج لمتعدد، “وليد” الشخص المحترم الملتزم، والذي آنست به طول الرواية وكأنني اعرفه.

أما “شريف” فهو على النقيض تماما، شخص بغيض تمنيت لو اخترقت الورق وضغطت بكلتا يدي على رقبته حتى أقتله.

تدور أحداث الرواية بسلاسة مميزة حتى تربط بين الشخصيتين في حبكة درامية رائعة ثم المواجهة وانتصار الباطل وهذا يتماشى مع كونها رواية واقعية ثم تتوالى الأحداث ويرفض وليد الهزيمة في ظل قانون عجز عن إعادة الحق لأصحابه.

قرر وليد أن ينتزع حقه بعد أن خذله القانون الذي عاش طوال حياته يحترمه وينفذه بل ويحمله فوق أكتافه. أما شريف فقد نال ما يستحق من عقاب سواء على المستوى الشخصي أو على المستوى المهني.

أحببت شخصية وليد جداً ولكن ما لم يكن مقنعاً بالنسبة لي هو قرار وليد بتقديم استقالته في النهاية، ربما لأن الكاتب رسم حدود شخصية وليد بطريقة يصعب معها تقبل فكرة الهروب او الاستسلام لأنه إنسان صاحب رسالة ومثل هؤلاء الأشخاص يستمرون في حمل قضيتهم والدفاع عنها بل وأحياناً الموت من أجلها.

ولكن ربما للمؤلف وجهة نظر أخرى أو ربما لأن الرواية أحداثها واقعية فقد أكون مثالية أكثر من اللازم أو ربما أخطأت فهم شخصية “وليد” ولكن دائماً ما يحمل الواقع احداث أكثر إثارة من خيال أي مؤلف.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com