أمنية مرسي.. تكتب: فيلم الممر.. وأيام وليالي أكتوبر

بدأت أيام وليالي شهر أكتوبر الرائع، أُمسيات جميلة مميزة، تصادقت أنا وهذا الشهر منذ زمن بعيد فأصبح شهراً أحبه ويحبني، هو شهر مختلف لطيف الجو، فهو لا يملك حر الصيف ولا برد الشتاء، له شاعرية خاصة حيث تنتهي على أعتابه أيام الصيف الحارة الملونة في حين لم تولد بعد أيام الشتاء الباردة. تتساقط فيه الأوراق والزهور المبهجة، الأحمر والأصفر والأرجواني وتتحول بعض الأوراق إلى كل درجات اللون البرتقالي الجميل. مَنْ مِنا لا يحب هذا الشهر وهو شهر النصر والعزة والكرامة لبلدي الغالية العزيزة؟! من لا يحبه قطعاً ليس مِنا.

كل سنوات عمري السابقة ونحن كمصريين نحتفل بانتصارات أكتوبر بدون اختلاف أو انقسام ولكن للأسف حديثاً بدأنا نسمع أصواتاً غريبة عنا وعلينا رغم أنها تَدّعي المصرية، ولكنها تُشكك في إنجاز الجيش المصري وانتصاره في حرب أكتوبر.

بطبيعتي أميل إلى تجاهل هذه الأمور التافهة حتى لا أُزيد من انتشارها بالحديث عنها ولكن هذه الأصوات علت لدرجة تجعل السكوت أمامها ضعفاً أو ربما يوهمهم الصمت بأنهم على حق، وحقيقي لم يشغل بالي أصحاب تلك الأصوات لأن اتجاهاتهم معروفة ولكن خوفي على الأطفال والشباب الصغير هو الذي دفعني للكتابة.. كيف قلبوا النصر إلى هزيمة بهذا الشكل المغلوط.

لا أملك مقومات ولا خبرات تجعلني مؤهلة للرد ولكني سأعرض وجهة نظري المتواضعة وفق خبرتي المحدودة جداً مدفوعة فقط بوطنيتي وحبي لبلدي الغالية؛ ولكن دعونا نتفق أولاً أن أهداف الحروب اغلبها سياسية، فإما هدف استرداد أرض أو فرض سيطرة على أرض وهذا كان هدف مصر في حرب أكتوبر فقد أرادت مصر استرداد سيناء ووضعها تحت السيادة المصرية بدون مُنازع أو مُشارك وهذا ما قد كان والحمد لله.

هل كانت الحرب بين مصر والكيان المحتل لفلسطين مجرد تمثيلية كما يدّعي البعض؟ وحتى إذا كانت كذلك فهذا في وجهة نظري إبداع من الجانب المصري ونجاح منقطع النظير أن أقنع عدوي بتمثيل تمثيلية معي أقوم فيها بدور البطل الذي يكبده خسائر هائلة بدون هوادة حتى أطرده من آخر شبر في أرضي وأفرض عليها كامل سيطرتي.

وأما للنفوس المريضة التي تدّعي أن مصر كسبت جولة بالعبور وهم كسبوا جولة بالثغرة وبالتالي أصبحنا متعادلين أقول، لمن الأرض اليوم؟؟ ومنْ المسيطر عليها الآن؟ سيناء يا سادة مصرية الهوى والهوية تماما وهذا يعني أننا فوزنا في الحرب وأنه لا يوجد شِبر واحد ليس تحت السيادة المصرية.

هناك للأسف الكثير من الإدعاءات الفاشلة التي تكشف عن طوفان من الحقارة داخل أصحابها وأنهم فقدوا حسهم الوطني والانتماء بدعوى الانحياز للحقيقة.

بوستر فيلم الممر

رغم أنه لم يحالفني الحظ حتى الآن لمشاهدة فيلم الممر ولكني قرأت كثيراً من التعليقات الإيجابية والسلبية أيضاً عن الفيلم.. استوقفني السلبي منها حيث أثار ذلك غيظي من كمية الإحباط التي قد يتلقاها الشباب الصغير ونحن في اشد الحاجة إلى زرع الحس الوطني وبناء الانتماء للبلد لأن الشباب هم المستقبل، كيف أُوروج لبث روح الإنهزام بهذا الشكل المخيف؟

نحن في حرب بلا هوادة ولكن حرب من نوع مختلف، جميعنُا مسئولون عن زرع الوطنية داخل أبنائنا وتعزيز حب الوطن والشعور بالفخر لما أنجزوه الرجال الشرفاء في حرب أكتوبر 1973 وطرد الروح الإنهزامية والدونية وبث الأمل في بناء مستقبل واعد بهم ولهم. كلنا مسئولون، الأم مسئولة والأب مسئول والمدرسة أيضاً مسئولة، أما الدور الأكبر فهو للإعلام والفن حيث يجب عليه تقديم نماذج حقيقية لناس ضحوا بحياتهم في سبيل تراب هذا البلد ولدينا من هذه النماذج أمثلة كثيرة جداً وبطولات حقيقية. 

وأما فريق عمل فيلم “الممر” فله كل الشكر والتقدير لتقديم مثل هذا العمل في وقت نحن في أشد الحاجة له  ولمعرفة من هو عدونا الحقيقي بدلاً من تقديم نماذج سيئة تُزيد من انهيار المجتمع أخلاقياً وافتقاد المثل الأعلى عند الشباب.

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com