أحمد عطية يكتب.. وعندك إرهاب هنا لو سمحت .. وهنا كمان

تعددت‭ ‬الأسباب‭ ‬ونتائج‭ ‬الإرهاب‭ ‬واحدة‭ .. ‬وحتى‭ ‬نيوزيلندا‭ ‬بلد‭ ‬المهجر‭ ‬وأرض‭ ‬الأحلام‭ ‬والتي‭ ‬لم‭ ‬تستكمل‭ ‬بنيانها‭ ‬بعد‭ ‬انضمت‭ ‬لقائمة‭ ‬الدول‭ ‬ضحية‭ ‬الارهاب‭ ‬الديني‭ .. ‬أحد‭ ‬أنواع‭ ‬الإرهاب‭ ‬الكلاسيكي‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬الانسانية‭ ‬والذي‭ ‬يتم‭ ‬ممارسته‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬قرون‭ ‬طويلة‭ ‬بين‭ ‬حاملي‭ ‬الاديان‭ ‬المختلفة‭ .. ‬وتسمى‭ ‬مذابح‭ ‬أو‭ ‬حروب‭ ‬أو‭ ‬تطهير‭ ‬ديني‭ ‬وعرقي‭ .. ‬ومازالت‭ ‬مستمرة‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬وإن‭ ‬تعددت‭ ‬المسميات‭ ‬واختلفت‭ ‬المقاصد‭ ‬والأغراض‭.‬

الإرهاب‭ ‬الديني‭ ‬أصبح‭ ‬حصان‭ ‬طروادة‭ ‬الكبير‭ ‬للحروب‭ ‬الحديثة‭ .. ‬فبإسم‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬الإرهاب‭ ‬الإسلامي‭ ‬بعد‭ ‬سبتمبر‭ ‬2011‭ ‬تم‭ ‬رفع‭ ‬رايات‭ ‬الحرب‭ .. ‬وتم‭ ‬القضاء‭ ‬على‭ ‬ملايين‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬أفغانستان‭ ‬والعراق‭ ‬واليمن‭ ‬وسوريا‭ ‬وأخرون‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬نعلمهم‭ .. ‬ثم‭ ‬تبين‭ ‬لنا‭ ‬بعد‭ ‬الفحص‭ ‬والتمحيص‭ ‬والدراسات‭ ‬المستفيضة‭ ‬المتعمقة‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الحروب‭ ‬الدولية‭ ‬التي‭ ‬يقودها‭ ‬الغرب‭ ‬صاحب‭ ‬الحروب‭ ‬العالمية‭ ‬الكبرى‭ ‬هي‭ ‬لحماية‭ ‬مصالحها‭ ‬والمشاركة‭ ‬في‭ ‬إيرادات‭ ‬حقول‭ ‬النفط‭ ‬والغاز‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬كله‭ .. ‬وأن‭ ‬هذه‭ ‬الحروب‭ ‬لتغطية‭ ‬مطامع‭ ‬الغرب‭ ‬في‭ ‬موارد‭ ‬هذه‭ ‬البلاد‭.‬

وعندما‭ ‬انكشف‭ ‬الآمر‭ ‬وأصبح‭ ‬جلياً‭ ‬وواضحاً‭ .. ‬صنعوا‭ ‬لنا‭ ‬حصاناً‭ ‬طروادياً‭ ‬صغيراً‭ ‬يسمى‭ ‬داعش‭ .. ‬لا‭ ‬تراه‭ ‬ولا‭ ‬تلمسه‭ ‬ولا‭ ‬تصافحه‭ ‬حتى‭ ‬عيناك‭ .‬‭. ‬ولكنك‭ ‬ترى‭ ‬آثره‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬والعالم‭ ‬الإسلامي‭ .. ‬كيان‭ ‬إسلامي‭ ‬متطرف‭ ‬تم‭ ‬تأسيسه‭ ‬ليحارب‭ ‬أعداء‭ ‬الإسلام‭ .. ‬ولا‭ ‬يقتل‭ ‬إلا‭ ‬المسلمين‭ ‬والمسيحيين‭ ‬في‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭ ‬وظهر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬إلا‭ ‬عند‭ ‬أصحاب‭ ‬السبت‭ .. ‬وهو‭ ‬كيان‭  ‬معه‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬من‭ ‬سلاح‭ ‬وسيارات‭ ‬حديثة‭ ‬وطعام‭ ‬ومحاربين‭ ‬ويملك‭ ‬طاقية‭ ‬الإخفاء‭.‬

وما‭ ‬بين‭ ‬مذابح‭ ‬الآتراك‭ ‬للآرمن‭ ‬المسيحيين‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬منذ‭ ‬مائة‭ ‬عام‭ ‬ومذابح‭ ‬الصرب‭ ‬للبوسنيين‭ ‬المسلمين‭ ‬في‭ ‬أوروبا‭ ‬كذلك‭ ‬منذ‭ ‬ربع‭ ‬قرن‭ .. ‬تقع‭ ‬النفس‭ ‬الانسانية‭ ‬في‭ ‬حيرة‭ ‬بالغة‭ .. ‬حيث‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬المفترض‭ ‬أن‭ ‬الحروب‭ ‬الصليبية‭ ‬والفتوحات‭ ‬الإسلامية‭ ‬قد‭ ‬توقفت‭ ‬منذ‭ ‬قرون‭ ‬عديدة‭ .. ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬لها‭ ‬ما‭ ‬يبررها‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬الماضي‭ .. ‬فقد‭ ‬كان‭ ‬من‭ ‬المتصور‭ ‬أن‭ ‬الإنسانية‭ ‬قد‭ ‬ارتقت‭ ‬ووعت‭ ‬دروس‭ ‬الماضي‭ .. ‬وارتضى‭ ‬كل‭ ‬طرف‭ ‬من‭ ‬الطرفين‭ ‬العيش‭ ‬في‭ ‬سلام‭ ‬وأمان‭ .. ‬وأدركوا‭ ‬أنه‭ ‬قد‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬لوقف‭ ‬القتال‭ ‬تحت‭ ‬مسمى‭ ‬نشر‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬الحفاظ‭ ‬عليه‭ .. ‬فهناك‭ ‬نفوس‭ ‬بشرية‭ ‬بالمليارات‭ ‬تتوق‭ ‬للأمان‭ ‬والسلامة‭ ‬والعيش‭ ‬بهدوء‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬صخب‭ ‬الحروب‭ ‬والمآسي‭ ‬التي‭ ‬تخلفها‭ ‬ورائها‭ .. ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كانت‭ ‬تحت‭ ‬راية‭ ‬الدين‭.‬

لقد‭ ‬حان‭ ‬الوقت‭ ‬ليدرك‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬سبيل‭ ‬لمحو‭ ‬الآخر‭ ‬المختلف‭ ‬دينياً‭ ‬أو‭ ‬فكرياً‭ ‬أو‭ ‬سياسياً‭ .. ‬وأنه‭ ‬يمكن‭ ‬الحياة‭ ‬والتعايش‭ ‬مع‭ ‬الآخريين‭ ‬في‭ ‬سلام‭ ‬وأمان‭ .. ‬فمن‭ ‬يريد‭ ‬الدعوة‭ ‬لدينه‭ ‬فليفعل‭ .. ‬وبالحسنى‭ ‬والكلمة‭ ‬الطيبة‭ .. ‬وهذا‭ ‬الحديث‭ ‬موجه‭ ‬لكل‭ ‬أصحاب‭ ‬الآديان‭ ‬على‭ ‬السواء‭ .. ‬فلم‭ ‬تعد‭ ‬البشرية‭ ‬تحتمل‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الهراء‭ ‬والتخلف‭ ‬باسم‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الدين‭ ‬أو‭ ‬الدعوة‭ ‬إليه‭.‬

لقد‭ ‬أصبح‭ ‬جلياً‭ ‬وواضحاً‭ ‬أن‭ ‬الإرهاب‭ ‬الدولي‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬ممارسته‭ ‬ضد‭ ‬الدول‭ ‬ذات‭ ‬الموارد‭ ‬الاقتصادية‭ ‬الهائلة‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬قوة‭ ‬عسكرية‭ ‬أو‭ ‬فكرية‭ ‬لتحميه‭ ‬وهي‭ ‬إما‭ ‬عربية‭ ‬أو‭ ‬إسلامية‭ .. ‬هو‭ ‬أحد‭ ‬الأسباب‭ ‬الرئيسية‭ ‬لتغذية‭ ‬الإرهاب‭ ‬الذي‭ ‬يتم‭ ‬ارتكابه‭ ‬باسم‭ ‬الدين‭.‬

وهو‭ ‬ما‭ ‬يوجد‭ ‬مبررات‭ ‬كافية‭ ‬لتأجيج‭ ‬روح‭ ‬الكراهية‭ ‬والعنف‭ ‬ويتيح‭ ‬الفرصة‭ ‬للطوائف‭ ‬والجماعات‭ ‬المتشددة‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الأطراف‭ ‬أن‭ ‬تطرح‭ ‬فكرها‭ ‬ومناهجها‭ ‬على‭ ‬المجتمعات‭ ‬التي‭ ‬تنتمي‭ ‬إليها‭ .. ‬بل‭ ‬وتعلن‭ ‬عنها‭ ‬وتقتل‭ ‬المخالف‭ ‬لها‭ .. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تجلى‭ ‬بوضوح‭ ‬أكثر‭ ‬في‭ ‬حادث‭ ‬نيوزيلندا‭ .. ‬ومن‭ ‬قبله‭ ‬حوادث‭ ‬تفجير‭ ‬الكنائس‭ ‬في‭ ‬مصر‭ .. ‬ومثلهما‭ ‬الكثير‭ ‬في‭ ‬بقاع‭ ‬مختلفة‭ ‬من‭ ‬العالم‭.‬

وفي‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬المشاهد‭ ‬المرتبكة‭ ‬والمتداخلة‭ ‬يتجلى‭ ‬لنا‭ ‬بوضوح‭ ‬أننا‭ ‬أمام‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬أحصنة‭ ‬طروادة‭ ‬متعددة‭ ‬الاستخدام‭ .. ‬وكلها‭ ‬تستخدم‭ ‬بمنتهى‭ ‬الدقة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الكبار‭ ‬ويُستنزف‭ ‬بها‭ ‬الشعوب‭ ‬والأوطان‭.. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬يطرح‭ ‬فكرة‭ ‬أن‭ ‬الإرهاب‭ ‬أصبح‭ ‬يتم‭ ‬حسب‭ ‬الطلب‭ ‬على‭ ‬طريقة‭ .. ‬ عندك ‬إرهاب‭ ‬هنا‭ ‬لو سمحت‭ .. ‬وهنا‭ ‬كمان‭ .. ‬وكله‭ ‬مصالح‭.‬

أما‭ ‬أصحاب‭ ‬النفوس‭ ‬الانسانية‭ ‬التواقة‭ ‬إلى‭ ‬الأمان‭ ‬والهدوء‭ ‬والاستقرار‭ ‬والعلاقات‭ ‬الطبيعية‭ ‬بين‭ ‬البشر‭ ‬جميعاً‭ .. ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬أديانهم‭ ‬وأوطانهم‭ ‬وألوانهم‭ ‬فسوف‭ ‬يحتاجون‭ ‬لمزيد‭ ‬من‭ ‬البيض‭ ‬ليفعلوا‭ ‬كما‭ ‬فعل‭ ‬الفتى‭ ‬الاسترالى‭ ‬ويل‭ ‬كونولي‭ ‬مع‭ ‬السيناتور‭ ‬المتطرف‭ .. ‬البيض‭ ‬يواجه‭ ‬الرشاش‭.‬

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com