أحمد عطية يكتب.. حتى ينجح نظام التعليم الجديد (7)

المناهج‭ ‬الدراسية‭ ‬هى‭ ‬عصب‭ ‬العملية‭ ‬التعليمية.. ولسنوات‭ ‬طويلة‭ ‬كان‭ ‬التعليم‭ ‬عندنا‭ ‬فى‭ ‬المدارس‭ ‬الحكومية‭ ‬يتم‭ ‬باستخدام‭ ‬مناهج‭ ‬دراسية‭ ‬موحدة‭ ‬وبلغة‭ ‬واحدة‭ ‬وهى‭ ‬اللغة‭ ‬العربية‭.. ‬إلا‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬المدارس‭ ‬التابعة‭ ‬لبعض‭ ‬الهيئات‭ ‬أو‭ ‬المؤسسات‭ ‬الخاصة‭ ‬والتى‭ ‬كانت‭ ‬تقوم‭ ‬بتدريس‭ ‬المناهج‭ ‬باللغة‭ ‬الفرنسية‭ ‬أو‭ ‬الإنجليزية‭ ‬أو‭ ‬الألمانية‭ ‬أو‭ ‬الإيطالية‭ ‬وذلك‭ ‬حسب‭ ‬طبيعة‭ ‬الهيئة‭ ‬نفسها‭.‬

ولكن‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬كان‭ ‬هناك‭ ‬رغبة‭ ‬فى‭ ‬تطوير‭ ‬التعليم‭ ‬فى‭ ‬مرحلة‭ ‬التعليم‭ ‬الأساسى‭.. ‬فتم‭ ‬إنشاء‭ ‬المدارس‭ ‬التجريبية‭ ‬بغرض‭ ‬تدريس‭ ‬المناهج‭ ‬باللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬وبمصروفات‭ ‬تصل‭ ‬لعشرة‭ ‬أضعاف‭ ‬المدارس‭ ‬الحكومية‭ ‬العادية‭ ‬ونجحت‭ ‬التجربة‭ ‬لعدة‭ ‬سنوات‭.‬

ومع‭ ‬الوقت‭ ‬تم‭ ‬تطوير‭ ‬المدارس‭ ‬التجريبية‭ ‬إلى‭ ‬نوعين‭.. ‬المدارس‭ ‬التجريبية‭ ‬العادية‭ ‬والمدارس‭ ‬التجريبية‭ ‬الفيوتشر‭ ‬وذلك‭ ‬منذ‭ ‬خمسة‭ ‬عشرة‭ ‬عاماً‭.‬‭. ‬وارتبط‭ ‬ذلك‭ ‬وقتها‭ ‬بتقديم‭ ‬وعود‭ ‬بتطوير‭ ‬المدارس‭ ‬التجريبية‭ ‬العادية‭ ‬بإنشاء‭ ‬حمامات‭ ‬سباحة‭ ‬ومطاعم‭ ‬ورفع‭ ‬مستوى‭ ‬أعضاء‭ ‬هيئة‭ ‬التدريس‭ ‬وتطوير‭ ‬المناهج‭ ‬وأعداد‭ ‬الطلاب‭ ‬فى‭ ‬الفصول‭ ‬لا‭ ‬تزيد‭ ‬عن‭ ‬‮52 ‬طالب‭ ‬وبداية‭ ‬دراسة‭ ‬اللغة‭ ‬الأجنبية‭ ‬الثانية ‭)‬فرنسية‭ ‬أو‭ ‬ألمانية‭(‬ منذ‭ ‬بداية‭ ‬المرحلة‭ ‬الإعدادية‭.. ‬وزادت‭ ‬المصروفات‭ ‬عن‭ ‬المدارس‭ ‬التجريبية‭ ‬العادية‭ ‬تقريباً‭ ‬ثلاثة‭ ‬أضعاف.

وطبعاً‭ ‬مع‭ ‬الوقت‭ ‬لم‭ ‬يحدث‭ ‬التطوير‭ ‬كما‭ ‬خُطط‭ ‬له‭ ‬إلا‭ ‬زيادة‭ ‬المصروفات‭ ‬فقط‭ ‬لا‭ ‬غير‭.. ‬وتدريس‭ ‬اللغة‭ ‬الأجنبية‭ ‬الثانية‭ ‬منذ‭ ‬بداية‭ ‬المرحلة‭ ‬الإعدادية‭ ‬ثم‭ ‬لحقت‭ ‬بمن‭ ‬سبقها‭.‬

وطبعاً‭ ‬مع‭ ‬التوسع‭ ‬فى‭ ‬التعليم‭ ‬الخاص‭ ‬المحلى‭ ‬والدولى‭ ‬حتى‭ ‬أصبح‭ ‬سلعة‭ ‬رابحة‭.. ‬أصبح‭ ‬عندنا‭ ‬المدارس‭ ‬الأمريكية‭ ‬والمدارس‭ ‬الإنجليزية‭ ‬والمدارس‭ ‬الفرنسية‭ ‬وأضف‭ ‬لهم‭ ‬الألمانية‭ ‬والإيطالية‭ ‬والكندية‭.. ‬وأضف‭ ‬إليهم‭ ‬مدارس‭ ‬الستيم‭ ‬ومدرسة‭ ‬زويل‭ ‬وهى‭ ‬تجارب‭ ‬تعليمية‭ ‬خاصة‭ ‬وقد‭ ‬يكون‭ ‬هناك‭ ‬ما‭ ‬لا‭ ‬أعرفه‭.‬

وبعيداً‭ ‬عن‭ ‬فكرة‭ ‬التوسع‭ ‬فى‭ ‬المدارس‭ ‬الخاصة ‬التى‭ ‬تعدت‭ ‬السبعة‭ ‬الاف‭ ‬مدرسة‭ ‬بعدة‭ ‬مئات‭ ‬فأحب‭ ‬أن‭ ‬أتحدث‭ ‬عن‭ ‬المدارس‭ ‬الحكومية‭ ‬التى‭ ‬تجاوزت‭ ‬خمسة‭ ‬وأربعين‭ ‬ألف‭ ‬مدرسة‭ ‬وعدة‭ ‬مئات‭ ‬حسب‭ ‬الإحصائيات‭ ‬الحكومية‭ ‬الرسمية‭ ‬لعام‭ ‬2018‭ ‬وعن‭ ‬المخرج‭ ‬التعليمى‭ ‬الذى‭ ‬هو‭ ‬الطالب‭ ‬المصرى‭ ‬الذى‭ ‬يتلقى‭ ‬التعليم‭ ‬الحكومى‭ ‬المدعم‭ ‬من‭ ‬الوطن‭ ‬الذى‭ ‬ينتمى‭ ‬إليه‭.‬

وبعيداً‭ ‬عن‭ ‬فكرة‭ ‬إعادة‭ ‬اختراع‭ ‬العجلة‭ ‬كما‭ ‬تحدثنا‭ ‬سابقاً‭.. ‬فتوحيد‭ ‬النظم‭ ‬التعليمية‭ ‬فى‭ ‬المدارس‭ ‬الحكومية‭ ‬عبر‭ ‬أنحاء‭ ‬البلاد‭ ‬هو‭ ‬تجربة‭ ‬عالمية‭ ‬فى‭ ‬جميع‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬التى‭ ‬أحرزت‭ ‬تقدم‭ ‬مبهر‭ ‬فى‭ ‬مجال‭ ‬التعليم‭.. ‬فلا‭ ‬يوجد‭ ‬دولة‭ ‬متقدمة‭ ‬فى‭ ‬التعليم‭ ‬تقوم‭ ‬بتطبيق‭ ‬كل‭ ‬هذه‭ ‬الأنواع‭ ‬من‭ ‬النظم‭ ‬التعليمية‭ ‬المحلية‭ ‬والدولية‭ ‬إلا‭ ‬من‭ ‬بعض‭ ‬التجارب‭ ‬التى‭ ‬قد‭ ‬تتم‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬التجريب‭ ‬لمدد‭ ‬زمنية‭ ‬معينة‭ ‬بغرض‭ ‬التعميم‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬وقد‭ ‬لا‭ ‬تستمر‭ ‬اذا‭ ‬ثبت‭ ‬عدم‭ ‬نفعها‭.‬

تطوير‭ ‬المنهج‭ ‬التعليمى‭ ‬ليتناسب‭ ‬وروح‭ ‬العصر‭ ‬وتوحيد‭ ‬المناهج‭ ‬التعليمية‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬مدارس‭ ‬الوطن‭ ‬والاتفاق‭ ‬على‭ ‬لغة‭ ‬التعليم‭ ‬فى‭ ‬جميع‭ ‬المدارس‭ ‬الحكومية‭ ‬والخاصة‭ – ‬حسب‭ ‬ما‭ ‬أعتقد‭ – ‬هو‭ ‬بداية‭ ‬الطريق‭ ‬الصحيح‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬منتج‭ ‬تعليمى‭ ‬حسب‭ ‬المواصفات‭ ‬التى‭ ‬تلبى‭ ‬احتياجات‭ ‬الوطن‭ ‬من‭ ‬التعليم ‬والتخطيط‭ ‬الاستراتيجى‭ ‬الذى‭ ‬يتطلع‭ ‬لتقدم‭ ‬الوطن‭.‬

‭ ‬وأضف‭ ‬لذلك‭ ‬تأهيل‭ ‬الطالب ‬لمرحلة‭ ‬ما‭ ‬بعد‭ ‬التعليم‭ ‬الأساسى‭ ‬سواءً‭ ‬فى‭ ‬الالتحاق‭ ‬بالجامعة‭ ‬بالنسبة‭ ‬لطلبة‭ ‬الثانوية‭ ‬العامة‭ ‬أو‭ ‬سوق‭ ‬العمل‭ ‬بالنسبة‭ ‬للمدارس‭ ‬النوعية‭ ‬مثل‭ ‬الصناعية‭ ‬والزراعية‭ ‬والتجارية‭ ‬والفندقية‭ ‬والمجتمعية (‬ولهم‭ ‬جميعاً‭ ‬حديثاً‭ ‬أخر‭.(

وحتى‭ ‬نتعلم‭ ‬ونستفيد‭ ‬من‭ ‬تجاربنا‭ ‬السابقة‭.. ‬فتجربة‭ ‬المدارس‭ ‬التجريبية‭ ‬فى‭ ‬بداية‭ ‬عهدها‭ ‬كانت‭ ‬تبدو‭ ‬ناجحة‭ ‬وواعدة‭ ‬خاصة‭ ‬مع‭ ‬استخدام‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬التى‭ ‬هى‭ ‬لغة‭ ‬العلم‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬العصر‭.. ‬وهى‭ ‬تجربة‭ ‬جديرة‭ ‬بالتكرار ‬مع‭ ‬تفادى‭ ‬أخطاء‭ ‬الماضى‭.‬

فلا‭ ‬بأس‭ ‬من‭ ‬إعادة‭ ‬تطبيق‭ ‬تجربة‭ ‬أثبتت‭ ‬بعض‭ ‬النجاح‭ ‬فى ‭)‬ظروف‭ ‬مصرية‭ ‬سابقة‭ ..(‬تعليم‭ ‬باللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬ومناهج‭ ‬مطورة‭ ‬عصرية‭ ‬وكثافات‭ ‬محدودة‭ ‬فى‭ ‬الفصول‭ ‬لا‭ ‬تتعدى‭ ‬25‭ ‬طالب‭ ‬ومدرسين‭ ‬تم‭ ‬تأهيلهم‭ ‬وفق‭ ‬برامج‭ ‬تدريبية‭ ‬مناسبة‭ ‬لتدريس‭ ‬هذه‭ ‬المناهج‭ ‬ويضاف‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬استخدام‭ ‬الوسائل‭ ‬التعليمية‭ ‬المناسبة‭ ‬لروح‭ ‬هذا‭ ‬العصر‭.. ‬قد‭ ‬يؤدى‭ ‬لتطوير‭ ‬حقيقى‭ ‬فى‭ ‬التعليم‭ ‬ونجاح‭ ‬المنظومة‭ ‬التعليمية‭ ‬الجديدة‭.‬

تعميم‭ ‬هذا‭ ‬النظام‭ ‬التعليمى‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المدارس‭ ‬الحكومية‭ ‬مع‭ ‬التخطيط‭ ‬طويل‭ ‬المدى‭ ‬وفقاً‭ ‬لظروفنا‭ ‬وإمكانياتنا‭ ‬الإجتماعية‭ ‬والإقتصادية‭ ‬والموارد‭ ‬البشرية‭ ‬من‭ ‬المدرسين‭ ‬والإداريين‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬طريقنا‭ ‬الصحيح‭ ‬لتعميم‭ ‬نظام‭ ‬تعليمى‭ ‬واحد‭ ‬يتم‭ ‬تطبيقه‭ ‬من‭ ‬الإسكندرية‭ ‬لأسوان‭.. ‬فى‭ ‬المدن‭ ‬والقرى‭ ‬وكافة‭ ‬أنحاء‭ ‬الوطن.

وفى‭ ‬ظل‭ ‬العولمة‭ ‬وعصر‭ ‬الإنترنت‭ ‬ودخول‭ ‬الشركات‭ ‬العالمية‭ ‬للاستثمار‭ ‬فى‭ ‬مصر‭ ‬علينا‭ ‬أن‭ ‬نسأل‭ ‬أنفسنا‭ ‬سؤالاً‭ ‬واحداً‭..‬‭ ‬لمن‭ ‬ستكون‭ ‬الأولوية‭ ‬فى‭ ‬التوظيف‭.. ‬من‭ ‬يجيد‭ ‬الإنجليزية‭ ‬ويجيد‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬أصحاب‭ ‬المال‭ ‬والمديرين‭ ‬والعالم‭ ‬الخارجى‭.. ‬أم‭ ‬من‭ ‬يجيد‭ ‬العربية‭ ‬فقط‭ ‬ولا‭ ‬يتقن‭ ‬الإنجليزية؟‭.‬

سؤالاً‭ ‬طرح‭ ‬نفسه‭ ‬رغماً‭ ‬عنا‭.. ‬فالآن‭ ‬وفى‭ ‬مصر‭.. ‬عندما‭ ‬تريد‭ ‬التوظيف‭ ‬فى‭ ‬شركات‭ ‬مصرية‭ ‬كبرى‭ ‬فالأولوية‭ ‬لمتحدثى‭ ‬اللغة‭ ‬الإنجليزية‭ ‬والحائزين‭ ‬على‭ ‬شهادات‭ ‬أجنبية‭.. ‬بل‭ ‬أصبحت‭ ‬الشهادة‭ ‬الجامعية‭ ‬وحدها‭ ‬لا‭ ‬تكفى‭.. ‬فالمرشح‭ ‬للوظيفة‭ ‬يجب‭ ‬عليه‭ ‬تقديم‭ ‬الشهادة‭ ‬الثانوية‭ ‬الأجنبية‭ ‬أيضاً‭ ‬ليتم‭ ‬قبوله‭ ‬فى‭ ‬الوظيفة‭.. ‬دعونا‭ ‬نواجه‭ ‬الحقائق‭ ‬حتى‭ ‬نضع‭ ‬الحلول‭ ‬المناسبة‭ ‬لتعليم‭ ‬أبناء‭ ‬هذا‭ ‬الوطن‭.. ‬ونحن‭ ‬نستطيع‭……….. ‬وللحديث‭ ‬بقية‭.‬

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com