أحمد عطية يكتب: ثلاثية الرجل اللعوب – طبيعة المهنة (٣)

استيقظ‭ ‬غانم‭ ‬على‭ ‬صوت‭ ‬طرق‭ ‬قوى‭ ‬على‭ ‬باب‭ ‬غرفته‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬أيقظه‭ ‬من‭ ‬نوم‭ ‬عميق‭.. ‬قام‭ ‬بفتح‭ ‬الباب‭ ‬فوجد‭ ‬حارسه‭ ‬يقف‭ ‬أمامه‭ ‬مباشرة‭ ‬وسأله‭ ‬في‭ ‬غضب‭ ‬شديد‭ ‬لماذا‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬الطرق‭ ‬المفزع‭ ‬والسريع‭ ‬على‭ ‬الباب‭.. ‬فأجابه‭ ‬الحارس‭ ‬أن‭ ‬الريسة‭ ‬تطلبه‭ ‬منذ‭ ‬ربع‭ ‬ساعة‭ ‬على‭ ‬التليفون‭ ‬وهو‭ ‬لا‭ ‬يرد‭.. ‬نظر‭ ‬مسرعاً‭ ‬إلى‭ ‬شاشة‭ ‬المحمول‭ ‬فوجدها‭ ‬قد‭ ‬اتصلت‭ ‬به‭ ‬عشرات‭ ‬المرات‭.. ‬أحس‭ ‬غانم‭ ‬باختناق‭ ‬داخلي‭ ‬وكأن‭ ‬كلباً‭ ‬مسعوراً‭ ‬يطارده‭ ‬في‭ ‬صحراء‭ ‬جرداء‭.. ‬لا‭ ‬يوجد‭ ‬بها‭ ‬أى‭ ‬حياة‭ ‬ولا‭ ‬يوجد‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬ينقذه‭ ‬منها‭.‬

بادر‭ ‬غانم‭ ‬بالرد‭ ‬مسرعاً‭ ‬على‭ ‬الريسة‭….‬

غانم‭:- ‬مساء‭ ‬الفل‭ ‬يا‭ ‬ريسة‭.. ‬معلش‭ ‬حقك‭ ‬علىَّ‭.. ‬كنت‭ ‬نايم‭ ‬شوية‭.. ‬اليوم‭ ‬كان‭ ‬طويل‭ ‬وأنا‭ ‬كنت‭ ‬تعبان‭.‬

الريسة‭:- ‬ولا‭ ‬يهمك‭ ‬يا‭ ‬غانم‭.. ‬خد‭ ‬راحتك‭.. ‬أنا‭ ‬كنت‭ ‬باتصل‭ ‬بيك‭ ‬وعيزاك‭ ‬في‭ ‬موضوع‭ ‬مهم‭ ‬قوي‭.. ‬بس‭ ‬اتخضيت‭ ‬عليك‭ ‬لما‭ ‬مردتشي‭.‬

تفاجأ‭ ‬غانم‭ ‬بنعومة‭ ‬الرد‭.. ‬فهم‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬متعوداً‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬قبل‭.. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬في‭ ‬ردها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الذوق‭ ‬والحنية‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يتعودها‭ ‬منها‭.. ‬ولم‭ ‬يسمعها‭ ‬تتحدث‭ ‬معه‭ ‬بهذه‭ ‬الطريقة‭ ‬منذ‭ ‬الأيام‭ ‬الخوالي‭ ‬في‭ ‬بداية‭ ‬التعارف‭ ‬والإتفاق‭.‬

رد‭ ‬عليها‭ ‬غانم‭ ‬بصوت‭ ‬قلق‭ ‬وخافت‭:- ‬خير‭ ‬يا‭ ‬ريسة‭.. ‬قلقتينى‭ ‬أنا‭ ‬تحت‭ ‬آمرك‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬طبعاً‭.. ‬بس‭ ‬واضح‭ ‬إنك‭ ‬مستعجلة‭.‬

الريسة‭ ‬برقة‭ ‬ونعومة‭ ‬زائدة‭:- ‬بصراحة‭ ‬أيوة‭ ‬يا‭ ‬غانم‭.. ‬بعد‭ ‬ما‭ ‬أنت‭ ‬مشيت‭ ‬جالي‭ ‬شوية‭ ‬تليفونات‭ ‬مهمة‭ ‬قوى‭ ‬وللأسف‭ ‬كل‭ ‬التخطيطات‭ ‬بتاعتنا‭ ‬اللى‭ ‬اتفقنا‭ ‬عليها‭ ‬النهارده‭ ‬هنغيرها‭.. ‬وكنت‭ ‬عايزة‭ ‬أتكلم‭ ‬معاك‭ ‬في‭ ‬الموضوع‭ ‬ده‭.‬

غانم‭:- ‬أنا‭ ‬كده‭ ‬قلقت‭ ‬أكتر‭ ‬يا‭ ‬ريسة‭.. ‬أرجوكي‭ ‬بلاش‭ ‬حاجة‭ ‬تزعلني‭.. ‬ولو‭ ‬هتزعلني‭ ‬يبقى‭ ‬بالراحة‭ ‬شوية‭ ‬علشان‭ ‬أنا‭ ‬تعبان‭ ‬بما‭ ‬فيه‭ ‬الكفاية‭ ‬وموش‭ ‬مستحمل‭ ‬أى‭ ‬كلام‭ ‬جامد‭ ‬أو‭ ‬ناشف‭.‬

الريسة‭:- ‬ههههههههه‭.. ‬ضحكتنى‭ ‬يا‭ ‬غانم‭.. ‬يا‭ ‬حرام‭ ‬أنت‭ ‬ليه‭ ‬قلقان‭ ‬كده‭.. ‬أنت‭ ‬مهما‭ ‬كان‭ ‬الراجل‭ ‬بتاعي‭.. ‬واللى‭ ‬بينا‭ ‬كبير‭ ‬يا‭ ‬غانم‭.‬

غانم‭:- ‬خير‭ ‬يا‭ ‬ريسة‭.. ‬أنا‭ ‬بأموت‭ ‬خلاص‭.‬

الريسة‭:- ‬شوف‭ ‬يا‭ ‬غانم‭.. ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬قسمة‭ ‬ونصيب‭.. ‬وأنت‭ ‬نصيبك‭ ‬معايا‭ ‬كده‭ ‬انتهى‭.. ‬أنا‭ ‬لسه‭ ‬جاي‭ ‬لي‭ ‬تليفون‭ ‬من‭ ‬شوية‭ ‬إن‭ ‬الظروف‭ ‬اتغيرت‭.. ‬وإن‭ ‬أنت‭ ‬لازم‭ ‬تمشى‭ ‬من‭ ‬المؤسسة‭.. ‬وكفاية‭ ‬كده‭ ‬عليك‭.‬

اضطرب‭ ‬غانم‭ ‬عند‭ ‬سماع‭ ‬ذلك‭ ‬الكلام‭ ‬وأخذ‭ ‬يتصبب‭ ‬منه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬العرق‭ ‬وأحس‭ ‬ببعض‭ ‬البرودة‭.. ‬ومن‭ ‬حيث‭ ‬لا‭ ‬يدرى‭ ‬اغرورقت‭ ‬عيناه‭ ‬بالدموع‭ ‬وأخذ‭ ‬يردد‭ ‬في‭ ‬التليفون‭….‬

غانم‭:- ‬ليه‭ ‬كده‭ ‬بس‭ ‬يا‭ ‬ريسة‭.. ‬حرام‭ ‬عليكي‭.. ‬والله‭ ‬العظيم‭ ‬حرام‭..  ‬أنا‭ ‬معملتش‭ ‬حاجة‭ ‬وحشة‭.. ‬أنا‭ ‬كده‭ ‬هتبهدل‭ ‬من‭ ‬بعدك‭.. ‬طيب‭ ‬أنا‭ ‬مستعد‭ ‬أعمل‭ ‬أى‭ ‬حاجة‭.. ‬أى‭ ‬حاجة‭ ‬بس‭ ‬خليني‭ ‬في‭ ‬مكاني‭.. ‬طيب‭ ‬حتى‭ ‬علشان‭ ‬العيش‭ ‬والملح‭ ‬اللى‭ ‬بينا‭.‬

الريسة‭:- ‬عيش‭ ‬وملح‭ ‬آيه‭ ‬بس‭ ‬يا‭ ‬غانم‭.. ‬أنت‭ ‬هتعيش‭ ‬في‭ ‬الدور‭ ‬ولا‭ ‬آيه‭ ‬يا‭ (…………..)..‬اللى‭ ‬بينا‭ ‬كان‭ ‬كله‭ ‬مصالح‭.. ‬وأنت‭ ‬خدت‭ ‬مني‭ ‬كفايتك‭ ‬وزيادة‭ ‬وانبسطت‭ ‬آخر‭ ‬حاجة‭.. ‬واللى‭ ‬أخدته‭ ‬فلوس‭ ‬تكفيك‭ ‬وتكفي‭ ‬أولادك‭ ‬وأحفادك‭ ‬كمان‭ ‬يا‭ ‬غانم‭.. ‬أنت‭ ‬معملتش‭ ‬حاجة‭ ‬ببلاش‭.. ‬كل‭ ‬حاجة‭ ‬عملتها‭ ‬أخدت‭ ‬تمنها‭ ‬كاش‭.. ‬كله‭ ‬كاش‭ ‬يا‭ ‬غانم‭ ‬وعلى‭ ‬الترابيزة‭.‬

غانم‭:- ‬أنا‭ ‬موش‭ ‬قصدي‭ ‬أزعلك‭ ‬يا‭ ‬ريسة‭.. ‬أنا‭ ‬باعترف‭ ‬بفضلك‭ ‬علىَّ‭.. ‬بس‭ ‬أنا‭ ‬كده‭ ‬هبقى‭ ‬مطمع‭ ‬لكلاب‭ ‬الليل‭ ‬السعرانة‭.. ‬أنا‭ ‬بقى‭ ‬لىَّ‭ ‬أعداء‭ ‬كتير‭ ‬قوي‭.. ‬وهبقى‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬حماية‭ ‬وأنتى‭ ‬خلاص‭ ‬هتتخلي‭ ‬عني‭.‬

الريسة‭:- ‬موش‭ ‬مشكلتي‭ ‬يا‭ ‬غانم‭ ‬دلوقتي‭.. ‬وأنت‭ ‬من‭ ‬الأول‭ ‬عارف‭ ‬إن‭ ‬دي‭ ‬كانت‭ ‬حرب‭ ‬وعمليات‭ ‬قذرة‭.. ‬والآذى‭ ‬فيها‭ ‬كتير‭ ‬قوي‭.. ‬وكل‭ ‬حاجة‭ ‬ليها‭ ‬تمنها‭ ‬يا‭ ‬غانم‭.. ‬أنا‭ ‬هعمل‭ ‬اللي‭ ‬أقدر‭ ‬عليه‭ ‬علشان‭ ‬أحميك‭ ‬على‭ ‬الورق‭.. ‬وأنت‭ ‬أبقى‭ ‬أحمي‭ ‬نفسك‭.. ‬إنت‭ ‬قدامك‭ ‬بالكتير‭ ‬شهر‭ ‬واحد‭ ‬تدبر‭ ‬فيه‭ ‬آمورك‭.. ‬وأنت‭ ‬تقدر‭ ‬تعمل‭ ‬لك‭ ‬فريق‭ ‬بودي‭ ‬جاردات‭ ‬يشتغل‭ ‬لحسابك‭.. ‬اتصرف‭ ‬يا‭ ‬غانم‭.‬

غانم‭:- ‬يعنى‭ ‬القرشين‭ ‬اللى‭ ‬عملتهم‭ ‬هصرفهم‭ ‬على‭ ‬البودى‭ ‬جاردات‭ ‬يا‭ ‬ريسة؟‭.‬

الريسة‭:- ‬متخلنيش‭ ‬أقول‭ ‬كلام‭ ‬موش‭ ‬كويس‭ ‬يا‭ ‬غانم‭.. ‬دول‭ ‬ملايين‭ ‬يا‭ ‬غانم‭.. ‬بلاش‭ ‬كلام‭ ‬فارغ‭ ‬بقى‭ ‬وركز‭ ‬معايا‭ ‬شوية‭ ‬وأنا‭ ‬موش‭ ‬عيزاك‭ ‬تبقى‭ ‬خرع‭ ‬كده‭.. ‬أنا‭ ‬هقابلك‭ ‬بكره‭ ‬ونقعد‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬نشوف‭ ‬هتنسحب‭ ‬ازاى‭.. ‬ونضبط‭ ‬الأوراق‭ ‬والمستندات‭ ‬علشان‭ ‬نكمل‭ ‬عمليتنا‭ ‬نضيفة‭.. ‬متنكدشي‭ ‬على‭ ‬نفسك‭ ‬يا‭ ‬غانم‭.. ‬كل‭ ‬حاجة‭ ‬هتبقى‭ ‬كويسة‭ ‬وفل‭ ‬الفل‭.‬

غانم‭ ‬منبطحاً‭ ‬محبطاً‭:- ‬أوامرك‭ ‬يا‭ ‬ريسة‭.. ‬

الريسة‭:- ‬بأقولك‭ ‬آيه‭ ‬يا‭ ‬غانم‭.. ‬بالراحة‭ ‬على‭ ‬نفسك‭ ‬شوية‭.. ‬أعداءك‭ ‬دول‭ ‬محدش‭ ‬منهم‭ ‬هيقدر‭ ‬يعمل‭ ‬معاك‭ ‬حاجة‭.. ‬دول‭ ‬موش‭ ‬مجرمين‭ ‬زيك‭.. ‬وأنت‭ ‬طول‭ ‬عمرك‭ ‬في‭ ‬ناس‭ ‬كتير‭ ‬بتطاردك‭ ‬وشايلة‭ ‬منك‭.. ‬عديها‭ ‬يا‭ ‬غانم‭ ‬ومتخافشي‭.. ‬وبعدين‭ ‬لسه‭ ‬الموضوع‭ ‬مكمل‭ ‬بس‭ ‬من‭ ‬غيرك‭.. ‬السبوبة‭ ‬حلوة‭ ‬وكبيرة‭.. ‬وأنت‭ ‬نلت‭ ‬من‭ ‬الحظ‭ ‬جانب‭.‬

غانم‭:- ‬هشوفك‭ ‬إمتى‭ ‬بكره‭ ‬يا‭ ‬ريسة؟‭.‬

الريسة‭:- ‬هعدي‭ ‬عليك‭ ‬في‭ ‬المؤسسة‭ ‬على‭ ‬الساعة‭ ‬خمسة‭.. ‬تكون‭ ‬جهزت‭ ‬كل‭ ‬الملفات‭ ‬وهقولك‭ ‬السيناريو‭ ‬الجديد‭ ‬هيكون‭ ‬آيه‭.. ‬أنا‭ ‬لسه‭ ‬معنديش‭ ‬تفاصيل‭ ‬كتير‭ ‬قوي‭.. ‬

غانم‭:- ‬تنوري‭ ‬يا‭ ‬ريسة‭.‬

الريسة‭ ‬ضاحكة‭:- ‬باي‭ ‬باي‭ ‬يا‭ ‬غانومتي‭.‬

غانم‭:- ‬باي‭ ‬يا‭ ‬ريسة‭.‬

أغلق‭ ‬غانم‭ ‬هاتفه‭ ‬ثم‭ ‬رمى‭ ‬جسده‭ ‬على‭ ‬الأريكة‭ ‬الجلدية‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬وأخذ‭ ‬ينظر‭ ‬إلى‭ ‬سقف‭ ‬غرفته‭ ‬ولا‭ ‬يرى‭ ‬شيء‭.. ‬فقد‭ ‬غطت‭ ‬الأفكار‭ ‬السيئة‭ ‬كلها‭ ‬عينيه‭ ‬ولم‭ ‬يعد‭ ‬يرى‭ ‬شيء‭.. ‬فقد‭ ‬حدث‭ ‬له‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يخشاه‭ ‬منذ‭ ‬فترة‭.. ‬كوابيسه‭ ‬كلها‭ ‬تحققت‭ ‬في‭ ‬مكالمة‭ ‬تليفون‭ ‬واحدة‭ ‬حدثت‭ ‬في‭ ‬وقت‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يتوقعه‭.. ‬كان‭ ‬يدرك‭ ‬في‭ ‬أعماق‭ ‬نفسه‭ ‬أن‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬سوف‭ ‬يأتي‭.. ‬ولكن‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يتخيل‭ ‬أن‭ ‬يتم‭ ‬الموضوع‭ ‬معه‭ ‬بهذه‭ ‬القسوة‭ ‬وبهذه‭ ‬السرعة‭.‬

وأى‭ ‬قسوة‭.. ‬تركوه‭ ‬وهو‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬قوته‭ ‬وجبروته‭.. ‬كان‭ ‬قد‭ ‬بدأ‭ ‬يستمتع‭ ‬بلذة‭ ‬القوة‭ ‬والسطوة‭ ‬على‭ ‬الآخريين‭.. ‬وطعم‭ ‬المال‭ ‬الكثير‭ ‬الذى‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬ينتهي‭.. ‬وفجاءة‭ ‬تعاملوا‭ ‬معه‭ ‬كساقطة‭ ‬أخذوا‭ ‬منها‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬يريدون‭ ‬ودفعوا‭ ‬الثمن‭ ‬وانصرفوا‭.‬

هكذا‭ ‬بدون‭ ‬أى‭ ‬مقدمات‭.. ‬بدون‭ ‬مراعاة‭ ‬لمشاعره‭ ‬أو‭ ‬أى‭ ‬اعتبار‭ ‬لخطورة‭ ‬وضعه‭ ‬بعد‭ ‬ترك‭ ‬المؤسسة‭.. ‬لقد‭ ‬حدث‭ ‬ما‭ ‬كان‭ ‬يخشاه‭ ‬وسوف‭ ‬يواجه‭ ‬المجتمع‭ ‬وحيداً‭.. ‬فالحوار‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مطمئناً‭.. ‬يخشى‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬هو‭ ‬كبش‭ ‬الفداء‭ ‬لحل‭ ‬الموقف‭.. ‬فهو‭ ‬بالنسبة‭ ‬للريسة‭ ‬ومن‭ ‬معها‭ ‬ليس‭ ‬له‭ ‬أى‭ ‬قيمة‭ ‬أو‭ ‬ثمن‭ ‬فهو‭ ‬بالنسبة‭ ‬لهم‭ ‬كان‭ ‬كعروسة‭ ‬الماريونيت‭.. ‬ويمكن‭ ‬لهم‭ ‬التضحية‭ ‬به‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬وقت‭ ‬ستراً‭ ‬لهم‭ ‬ولحفظ‭ ‬ماء‭ ‬الوجه‭ ‬وحماية‭ ‬لمصالحهم‭ ‬الخاصة‭.. ‬لقد‭ ‬كان‭ ‬ينتظر‭ ‬نهاية‭ ‬سعيدة‭ ‬كما‭ ‬يحدث‭ ‬في‭ ‬الأفلام‭ ‬القديمة‭.. ‬ولكنه‭ ‬أدرك‭ ‬مع‭ ‬قسوة‭ ‬هذه‭ ‬النهاية‭ ‬أن‭ ‬رحيله‭ ‬هو‭ ‬بداية‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬الشقاء‭ ‬والتعاسة‭ ‬حتى‭ ‬ومعه‭ ‬كل‭ ‬هذا‭ ‬المال‭.. ‬وليس‭ ‬كما‭ ‬كان‭ ‬يتخيل‭ ‬بداية‭ ‬حياة‭ ‬جديدة‭ ‬واستمتاع‭ ‬بالثروة‭.. ‬وسوف‭ ‬يواجه‭ ‬مصيره‭ ‬وحيداً‭ ‬محاطاً‭ ‬بكل‭ ‬هذا‭ ‬المال‭.. ‬منتظراً‭ ‬الموت‭ ‬كطوق‭ ‬نجاة‭.‬

كتاب عن طيب خاطر
كتاب عن طيب خاطر – قصيصة ثلاثية الرجل اللعوب

تعليقات
جاري التحميل...

حقوق النشر والتصميم محفوظة لشركة هاشتاج مصر © 2019

Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com